كتاب شرح ألفية ابن مالك للشاطبي = المقاصد الشافية (اسم الجزء: 4)

من قول الصحابي: ((قلنا: يا رسول الله، مالُبْثُه في الأرض؟ قال أربعين يوماً (1)))، على تقدير: لبثُ أربعين. وكذلك ما أنشدوه من قوله (2):
رحم الله أَعظُما دَفَنُوها
بسجستَان طَلْحةِ الطّلَحاتِ
يريد: أَعُظمَ طلحةِ الطلحات. فهذا ونحوه مما تقدَّم فيع المضاف، ولكن/ ... 403 [لم (3)] يعطف عليه المحذوفُ. وكذلك إذا لم يتقدَّم مضاف أصلاً نحو قولهم: رأيت التيمىً تَيْمِ عَدِىًّ، على تقدير من قَدَّر (4): ذا تَيْمِ عَدِىًّ، فإنه لا يقاس عليه.
والثاني: أن يكون المضافُ المحذوف مماثلا للمضافِ المتقدّم في اللفظ والمعنى، فلو كان غير مماثل له لم يجز القياس (5) فيه، فإن وجد فسماعٌ يحفظ: (والله يريدُ الأخرةِ (6))، إذا قدرنا: والله يريد باقي الآخرة، وهو تقدير شيوخنا ومن قبلهم، فلو فرضناه معطوفاً على المضاف المتقدّم لم يجز قياسهُ بمقتضى الشرطِ المذكور، فإذا توفَّر
_______________
(1) أخرجه أبو داود في كتاب الملاحم، باب خروج الدجال 4/ 117، والإمام أحمد في مسنده 4/ 181.
(2) هو عبيدالله بن قيس الرقيات، ديوانه 20. والبيت من شواهد المقتضب 2/ 186، وشرح المفصل لابن يعيش 1/ 47. والإنصاف 41، والهمع 5/ 216، وفي الخزانة 8/ 10، واللسان: طلح.
(3) سقط من صلب الأصل، أ.
(4) انظر شرح المفصل لابن يعيش 5/ 142.
(5) سقط من أ.
(6) الآية 67 من سورة الأنفال.

الصفحة 161