كتاب شرح ألفية ابن مالك للشاطبي = المقاصد الشافية (اسم الجزء: 4)
معناه المجرور-ما في الحديث من قوله عليه السلام: ((هل أنتمُ تاركوُ لي صاحبِي (1)))، أراد: تاركو صاحبي لي. وقال بعضُ العربِ: تركُ يوماً نَفْسِك وهواها سعيٌ في رداها)). وأنشد سيبويه للشماخ (2):
ربّ ابن عمٍّ لسْلَيمى مُشْمَعِلْ
طَبّاخ ساعاتِ الكرى زادِ الكَسِلْ
/ على من رواه بجرِّ الزادِ. وانشد أيضاً للأخطل (3): ... 410
وكَرَّارِ خَلْفَ المُحْجَرين جَواده
إذا لم يُحامِ دُون أُنْثَى حليلُها
وأنشد المؤلف (4):
لأَنْتَ معتادُ في الهيجا مُصَابرةٍ
يَصْلَى بها كلُّ من عَاداكَ نِيرانا
وأما وجهُ القياس فإنّ ما تقدَّم من الشواهد استمل على فصلٍ بِفَضلةٍ بين عاملها المضاف إلى ما هو فاعلٌ في المعنى أو مفعولٌ وبين
_______________
(1) البخاري، كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: لو كنت متخذاً خليلا 5/ 6، وشواهد التوضيح لابن مالك 167.
(2) الكتاب 1/ 177، وهكذا نسب للشماخ في الكتاب، وهو في الديوان 389 - 390 منسوباً إلى جبار بن جزء أخي الشماخ. ويريد بابن عم لسليمى: عمه الشماخ. ومشمعل: سريع ماضٍ نشيط في كلّ ما أخذ فيه من العمل. وسليمى: أمرأة الشماخ.
(3) الكتاب 1/ 177، وهو من شواهد الرضي في شرح الكافية 3/ 424، والخزانة 8/ 210 وانظر شعر الأخطل 620، وروايته فيه: وكرار خلف المرهقين جواده. حفاظاً إذا لم يحم أنثى حليلُها
المرهق: الذي قد غشيه السلاح.
(4) شرح التسهيل، ورقة 181. والبيت في المساعد 2/ 367، والعيني 3/ 485، وقال: ((لم أقف على اسم قائله)).