كتاب شرح ألفية ابن مالك للشاطبي = المقاصد الشافية (اسم الجزء: 4)

إن الفصل بين المضاف والمضاف إليه إذا لم تُوجَد الشروطُ المذكورة، ولا الفصل بالقسم، قد وجُد في الشعر في حالة الاضطرار، وذلك الفصلُ بالأجنبي، وهو الذي لم يتعلق بالمضافِ ولا كان نعتاً له، ولا كان نداءً، وبالنعت وبالنداء، وأراد النعتِ ونعتَ المضافِ، وبالنداء مع المنادي؛ فإن حقيقة النداء هي التصويتُ بالمنادى، وذلك راجعٌ إلى الحرف المصَّوت به. ولم يقع الفصلُ به إلا مع المنادى، فلابُدَّ أن يُفسَر بهذا، أو يكون على حَذْف مضافٍ، أي: أو ذى نداء.
فأما الفصل بالأجنبيِّ فنحو قول عَمرو بن قميئةَ، من أبيات الكتاب:
لما رَأَتْ ساتيد ما استعبَرَتْ
لله درُّ-اليومَ-مَنْ لاَمَها (1)
فاليوم أجنبيّ من ((دَرّ))، لأن العامل فيه ((لامها)). وأنشد لأبي حيَّة النُّميري (2):
كما خُطَّ الكتابُ بِكفِّ يوماً
يَهُودِيٍّ، يُقَارِبُ أو يزِيلُ
فالعامل في ((يوماً)) خُطَّ. وأنشد أيضاً لذي الرمَّة (3):
_______________
(1) الكتاب 1/ 178. وهو من شواهد المقتضب 4/ 377، والإنصاف 432، وشرح المفصل لابن يعيش 2/ 46، 3/ 19، 20، 77، 8/ 66. والبيت لعمرو بن قميئة، انظر ديوانه 182. ساتيد ما: جبل. واستعبرت: بكت
(2) الكتاب 1/ 179. وهو من شواهد المقتضب 4/ 377، والإنصاف 432، وشرح المفصل لابن يعيش 1/ 103، والهمع 4/ 295. وفي العيني 3/ 470، واللسان: عجم. ورواية صدره فيه:
كتحبير الكتاب بكف يوماً
(3) الكتاب 1/ 179، 2/ 166، 280. وهو في المقتضب 4/ 376، والخصائص 2/ 404، والإنصاف 433، وشرح المفصل لابن يعيش 1/ 103، 2/ 108، 3/ 77، وشرح الكافية للرضي 2/ 182، 260. والخزانة 4/ 108، 413.

الصفحة 186