كتاب شرح ألفية ابن مالك للشاطبي = المقاصد الشافية (اسم الجزء: 4)
كأنَّ برذون-أبا عصامِ-
زيدٍ حمار دقّ باللجامِ
وَيَردُ على الناظم سؤال من ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه قصد هنا الإتيان بما يخالف الشروط، فكان من حقِّه أن يأتي لكل شرطٍ خُولِفَ بمثالٍ من السماع، لكنه لم يفعل، وإنما أتى بالأمثلة للفصل بما ليس بمعمولٍ للمضافِ، وهو الأجنبي، وترك غير ذلك، مع أنه قد وُجِد الفصلُ بما ليس بمنصوبٍ، بل بمرفوع، وهو معمول للمضاف/ أو لغيره، فالمعمول للمضاف قولُ الراجز (1): ... 415
ما إِنْ وَجَدْنا للهوى منِ طبِّ
ولا جَهِلْنا قَهْرَ وَجْدٌ صَبِّ
والمعمول لغيره ما أنشده الفارسيُّ من قول الشاعر (2):
أَنْجَبَ أيامَ- والداه به-
إِذْ نَجَلاه، فنِعْمَ ما نَجَلا
على تأويل: أيام إذ نجلاه، ووالداه: فاعل أنجب. وهو أظهر
_______________
(1) التصريح 2/ 59، والهمع 4/ 297، والأشموني 2/ 279، والعيني 3/ 483، وقال: ((لم أقف على اسم قائله)).
(2) الأعشى، ديوانه 235. والبيت في المحتسب 1/ 152، والتصريح 2/ 58، والهمع 4/ 297، والأشموني 2/ 277. والعيني 3/ 477. ورواية الديوان:
انجب ايامُ والديه به
برفع ((أيام)) وجرّ ((والديه)) بالإضافة. والبيت من قصيدة شكك ابن قتيبة في نسبة بعضها إلى الأعشى، انظر الشعر والشعراء 69.