كتاب شرح ألفية ابن مالك للشاطبي = المقاصد الشافية (اسم الجزء: 4)

في ((أنقِلاَبُها)) راجع إلى ألف المقصور، يَعني أن انقلاب الألف في المقصور ياء عند هُذَيْل حَسَنٌ، فتقول: (عَصَىَّ) في عَصَاىَ، و (هُدَىَّ) في: هُدَاىَ، وما أشبه ذلك قراءة عاصم الجَحْدري، وابن أبي إسحاق، وعيسى بن عمر البصري (1) - {فَمَنْ تَبِعّ هُدّىَّ} (2) و {إنَّهُ رَبَّي أَحْسَنَ مَثْوىَّ} (3) ... / و {قَاَل هِيَ عَصَىَّ} (4) ورُوِيت عن النبي صلى الله عليه وسلم. ... 423
وكذلك قرأ ابن أبي إسحاق وابن أبي عَبْلة وعاصم الجحدري وعيسى بن عمر (يَا بُشْرَىَّ هَذَا غُلاَمٌ) (5) وقال أبو ذُؤَيْب الهُذَلي (6):
سَبَقُوا هَوَىَّ وأعْنَقُوا لِهَواهُم
فَتُخرِّمُوا ولِكُلِّ جِنْبٍ مَصْرَعُ
_______________
(1) البحر المحيط 1/ 169.
(2) سورة البقرة/ الآية: 38.
(3) سورة يوسف عليه السلام/ الآية: 23، وانظر: البحر المحيط 5/ 294.
(4) سورة طه/ الآية 18، وانظر: البحر المحيط 6/ 234.
(5) سورة يوسف عليه السلام/ الآية: 19، وانظر البحر المحيط 5/ 290.
(6) المحتسب 1/ 76، وابن الشجري 1/ 281، وابن يعيش 3/ 33، والتصريح 2/ 61، والأشموني 2/ 282، والهمع 4/ 298، والدرر 2/ 68، والعيني 3/ 493، وديوان الهذليين 1/ 2، والبيت من قصيدة له، يرثي بنيه الخمسة الذين ماتوا جميعا في طاعون واحد. وأعنقوا: أسرعوا، من (العَنَق) بفتحتين، وهو نوع من السير السريع، أو تبع بعضهم بعضا في الموت وتخرموا: اخترمتهم المنية، واختطفتهم واحدا بعد واحد.
والضمير في قوله: ((سبقوا)) عائد على بنيه الذين ذكرهم في بيت سابق، وهو:
أَوْدَى بَنْيِ وأعْقَبوني حَسْرةٌ عند الرُّقادِ وعَبْرَةٌ لا تُقْلِعُ

الصفحة 207