كتاب شرح ألفية ابن مالك للشاطبي = المقاصد الشافية (اسم الجزء: 4)
وأنشد سيبويه للمرار (1):
لَقَدْ عَلِمَتْ أُولَى المُغِيرةِ أَنَّنيِ
لَحِقْتُ فَلَمْ أَنْكُلْ عن الضَّرْب مِسْمَعَا
وأنشد أيضا (2):
ضَعِيفُ النَّكَايةِ أعْدَاءَهُ
يَخَالُ الفِرَار يُرَاخِي الأَجَلْ
وجعل الفارسيُّ من هذا القسم قوله تعالى: {لاَ يُحِبُّ اللهُ الجَهْرَ بالسُّوءِ من القَوْلِ إلاَّ مَنْ ظُلِمَ (3)} فـ (مَنْ) في موضع رفع بـ (الجَهْر) وهو حَسَن.
ونَبَّه بقوله: ((مُضَافاً اوْ مجَّرداً أو مَعَ أَلْ)) على خلاف من خالف في بعض هذه الأقسام، وهم الكوفيون، فوافقوا البصريين في المصدر المضاف أنه يرفع وينصب وخالفوا فيما عدا لك، فزعموا أن المجرد ينصب ولا يرفع، فيجوز
_______________
(1) الكتاب 1/ 193، والمقتضب 1/ 152، والجمل 136، وابن يعيش 6/ 64، والخزانة 8/ 129، والعيني 3/ 40، 105، والهمع 5/ 72، والدرر 2/ 125، والأشموني 2/ 100، 284. والبيت للمرار أو لمالك بن زغبة الباهلي. وأولى المغيرة: أولها. والمغيرة: الخيل تخرج للإغارة، والمراد فرسانها. والنكول: النكوص والرجوع جبنا وخوفا. مسمع: هو مسمع بن شيبان أحد بني قيس بن ثعلبة، وكان خرج مطالبا بدماء.
يقول: علم أول من لقيت من المغيرين أني صرفتهم عن وجوههم هازماً له، وأنني لحقت عميدهم فلم أتراجع عن ضربه بسيفي. ويروى ((كررت)).
(2) الكتاب 1/ 192، والمنصف 3/ 71، والخزانة 1/ 127، وابن يعيش 6/ 59، والتصريح 2/ 63، والهمع 5/ 72، والدرر 2/ 52، والأشموني 2/ 284. والنكاية: مصدر: نكيت العدو، ونكيت فيه، إذا أثرت فيه. ويراخي الأجل: يباعده ويطيله. يهجو رجلا، ويصفه بأنه أضعف من أن ينال من اعدائه، وأنه جبان لا يثبت لقرنه، ويلجأ إلى الفرار يظنه يؤخر أجله.
(3) سورة النساء/ الآية 148.