كتاب شرح ألفية ابن مالك للشاطبي = المقاصد الشافية (اسم الجزء: 4)

فاقتضى مفهومُ هذا الشرط أن التقدير المذكور إن تعذَّر لم يَعمل المصدرُ هذا العمل. وليس كذلك، بل قد يتعذَّر هذا التقدير مع صِحَّة العمل. قال في ((الشرح)) بعد ما بَيَّن التقدير بالأحرف الثلاثة: وليس تقدير المصدر العامل بأحد الأحرف الثلاثة شرطاً في عمله، ولكن الغالب أن يكون كذلك (1).
قال (2): ومن وقوعه غيرَ مقدَر بأحدها قولُ العرب: سَمْعُ أُذُنِي زيدا يقول ذلك (3). وقول إعرابي: اللهم إنَّ استِغْفَارِي إيَّاك مع كَثْرة ذنوبي لَلُؤْمٌ، وإن تَرْكيَ الاستغفارَ مع علمي بسَعة عفوكَ لَعَجْزً (4)، وقولُ الشاعر (5):
عَهْدِي بِهِ الحيَّ الجِمَيعَ وفيِهِمُ
قَبْلَ التَّفَرُّقِ مَيْسِرٌ ونِدَامُ
وقول الراجز (6):
ورَأْيُ عَيْنَيَّ الْفَتَى أبَاكَا
يُعْطِي الجَزيل فَعَلَيْكَ ذَاكَا
وقول الآخر (7):
_______________
(1) شرح التسهيل (ورقة 156 - ب).
(2) المرجع السابق (ورقة 156 - ب).
(3) من شواهد سيبويه في الكتاب 1/ 191.
(4) في شرح التسهيل ((لَعِىٌّ)) والعى: العجز عن أداء الكلام، وضد الإبانة فيه.
(5) سبق الاستشهاد بالبيت، وهو للبيد.
(6) الرجز لروبة. وسبق الاستشهاد به.
(7) شرح التسهيل (ورقة 156 - ب).

الصفحة 232