كتاب شرح ألفية ابن مالك للشاطبي = المقاصد الشافية (اسم الجزء: 4)
التقدير: متى ظَنَنْتَ زيداً قائماً. فهو باب آخر، لا من هذا الباب، فيخرج عنه بقوله: ((إنْ كانَ فِعْلٌ معَ أَنْ)) إلى آخره. كما خرج عنه بابُ ((ضَرْباً زيداً)) وأما تقدير سيبويه في (عجبتُ من ضَرْبٍ زيدٌ عمراً (1)) فيمكن أن يكون تفسيرَ معنى، لا تقديرَ إعراب، كما قَدَّر/ في قوله: 434
من لَدُ شَوْلاً (2)
من لدُ أنْ كانتْ شَوْلاً. وهو تقدير لا يصح عند جماعة.
وكما قال في ((أهْلَكَ واللَّيْلَ)) إن معناه: الْحَقْ أهلَك قبلَ اللَّيْلِ (3). وليس هذا تقديرَه اللفظي.
وكما يقال: إن قولك: ((انتَ وشَأْنُكَ)) (4) في تقدير: أنتَ مع شَأْنِك. فهذا وما كان من بابه تقديرُ معنى لا تقديرُ صناعةٍ لفظية، وبينهما فرق. وسيبويه كثيراً ما يَجْتَزِئ بتقدير المعنى عن تقدير الإعراب، فلعل هذا الموضع من ذلك، فلا يلزمُ به اعتراضٌ على ما تقدم فقد ظهر إذاً أن اشتراطه ضابطٌ للمسالة مُخْتَصرٌ حَسَن. والله أعلم.
_______________
(1) الكتاب 1/ 189.
(2) الكتاب 1/ 264، وابن الشجري 1/ 222، وابن يعيش 3/ 101، 8/ 35، والخزانة 4/ 24، والمغني 422، والعيني 2/ 51، والتصريح 1/ 194، والهمع 2/ 105، والدرر 1/ 91، والأشموني 1/ 194، واللسان (شول، لدن). وهو بتمامة:
مِنْ لَدُ شَوْلاً فَإلَى إتْلاَئِها
ولَدُ: أصلها (لَدُنْ) ظرف زماني ومكاني بمعنى (عند) وحذفت النون لكثرة الاستعمال. وشولا: جمع شائلة، وهي الناقة التي ارتفعت ألبانها، وجفت ضروعها، وأتى عليها من نتاجها سبعة أشهر وثمانية. والإتلاء: أن تصير الناقة مُتْلية، أي يتلوها ولدها بعد الوضع.
(3) الكتاب 1/ 275، وفيه ((بادراً هلك)).
(4) المصدر السابق 1/ 299، 304.