كتاب شرح ألفية ابن مالك للشاطبي = المقاصد الشافية (اسم الجزء: 4)
وهو كثير جدا.
فمثل هذا يَعمل عمل المصدر بإطلاق، لأنه هو في المعنى، فتقول: أعجبني مَضْرِبُ زيدٍ عمراً، ومُقَاتَلُ بَكْرٍ بِشْراً، ومُقلمُ زيدٍ في الدار، وما أشبه ذلك.
ومنه أنشد ثعلب وغيره (1):
أَظَلُومُ إنَّ مُصَابَكُمْ رجلاً
أَهْدىَ السَّلامَ تَحِيَّةً ظُلْمُ
أراد: إن إصابتكم رجلا. وأنشد سيبويه لكَعْب بن زُهَيْر (2):
/ فَلْم يَجِدَا إلاَّ مُنَاخَ مَطِيَّةٍ 435
تَجافَى بَها زَوْرٌ نَبِيلٌ وكَلْكَلُ
ومًفْحَصَها عنها الحَصَى بجِرانِها
ومَثْنَى نَواجٍ لم يُخنْهُنَّ مَفْصِلُ
_______________
(1) مجالس ثعلب 270، وابن الشجري 1/ 107، والمغني 538، 673، والعيني 3/ 502، والتصريح 2/ 64، والهمع 5/ 77، والدرر 2/ 126، والأشموني 2/ 288، 310، وديوان العرجي 193.
والبيت للعرجي، وظلوم: اسم امرأة، والهمزة فيه للنداء. ومصابكم: إصابتكم، مصدر ميمي من (أصاب) ومعناه واضح.
(2) الكتاب 1/ 173، وديوانه 52 - 54.
والضمير في قوله: ((يجدا)) عائد على الغراب والذئب اللذين ذمرا في بيت سابق. والزور: ما بين ذراعيه من صدره. والكلكل: الصدر. والمفحص: موضع فحصها الحصى عند البروكَ. والفحص: البحث وجران البعير: ما يلي الأرض من عنقه. والمثنى: موضع الثني، يعني قوائمها حين تثنيها للبروك. والنواجي: السريعة، ويعني قوائمها. ولم يخنهن مَفْصلُ: أي مفاصلها قوية تمنح أرجلها التماسك والشدة.