كتاب شرح ألفية ابن مالك للشاطبي = المقاصد الشافية (اسم الجزء: 4)

كالمُثُل المتقدَّمة. وكلامُه فيه صحيح على التفسير المذكور.
وضربٌ هو عَلَم، كيَسَارِ للمَيْسَرة، في نحو قوله، أنشده سيبويه (1):
فَقُلْتُ امْكُثِي حَتَّى يَسَار لَعَلَّنَا
نَجُحُّ معاً قَالتْ أعاماً وقَابِلَهْ
و(بَرَّةُ) للمَبَرَّة، و (فَجاَرِ) للفَجْرة في قول النابغة، أنشده سيبويه أيضا (2):
أنَّا اقْتَسَمْنَا خُطَّتَيْنَا بَينَنَا
فَحَملْتُ بَرَّةَ واحْتَملْتَ فَجَارِ
فلا تَعْمل، لأن مِثْل هذه الأسماء دال على معنى المصدر دلالة تُغْني عن الألف واللام، لكونها لا تتصرَّف تصرفَها في الإضافة، والشَّيَاع، والألِف واللام، وقَبُول الوصف، والوقوعِ موقع الفعل، فامتنع لذلك أن تعمل كالمصدر. وكلام الناظم يَنتظم مثل هذا، فيقتضي انه قد يَعمل، وذلك لا يصح.
والجواب أن كلامه، وإن كان ظاهرهُ الإطلاق، مُقَيَدٌ بما قُيدَّ به المصدر. من كونه يصلح في موضعه الفعل مع (أنْ) أو (ما) إذ لا يصح أن يعمل
_______________
(1) الكتاب 3/ 274، والجمل 235، وابن الشجري 2/ 113، وابن يعيش 4/ 55، والتصريح 1/ 125، والهمع 1/ 94، والدرر 1/ 8، واللسان (يسر).
طلب منها الإنتظار حتى يوسر فيستطيعا الحج، فأنكرت ذلك عليه، وقالت: أأنتظر هذا العام والعام القابل؟ !
(2) الكتاب 3/ 274، والجمل 234، والخصائص 2/ 298، 3/ 261، 265، وابن الشجري 2/ 113، وابن يعيش 1/ 38، 4/ 53، والخزانة 6/ 327، والعيني 1/ 405، والهمع 1/ 94، والدرر 1/ 9، والأشموني 1/ 137، وديوانه 34.
بقوله لزرعة بن عمرو الكلابي، وكان قد عرض على النابغة وعشيرته وبنيه أن يغدروا ببني أسد، وينقضوا حلفهم، فأبى النابغة، وجعل خطته في الوفاء ((برة)) وخطة زرعة لما دعاه إليه من العذر ونقض الحلف ((فجارِ)).

الصفحة 247