كتاب شرح ألفية ابن مالك للشاطبي = المقاصد الشافية (اسم الجزء: 4)
وهذا صريح في جواز إضافة المصدر إلى المفعول بِحَضْرة الفاعل، وإلى الفاعل بِحضْرة المفعول.
أما هذا الثاني فسائغ، نحو: أعجبني إكرامُ زيدٍ عمرا وفي القرآن المجيد {ولَوْلاَ دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ (1)} - {فاذْكُروُا اللهِ كَذِكْرِكُمْ أَبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً (2)} وهو كثير.
وأما الأول فقليلٌ ضعيف، قال الفارسي: لا يكاد يُوجد إلا في شعر، لكن قد جاء منه في الكلام شيءٌ، فروُى عن ابن عامر أنه قرأ {ذِكْرُ رَحْمِة رَبِّكَ عَبْدُه زَكَرِيَّا (3)} برفع ((العَبْد)) وتابعه، وما ذاك إلا على نصب ((الرحمة)) والتقدير: أنْ ذَكر رحمةَ رَبِّكَ عَبْدُه زكريِّا (4).
وفي الحديث ((وحِجُّ البْيْتِ مَنِ استْطاعَ إليه سَبِيلاً (5))) وهو تأويل بعضهم في قول الله: {وللهِ على النَّاسِ حِجُّ البْيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إليْه سَبيلاً (6)} وأجازه ابن خروفٍ ايضا، وأنشد سيبويه (7):
_______________
(1) سورة البقرة/ آية 251.
(2) سورة البقرة/ آية 200.
(3) سورة مريم/ آية 2.
(4) لم أجدها في البحر ولا الطبري ولا المحتسب ولا كتب السبعة.
(5) رواه مسلم في كتاب الإيمان- باب السؤال عن أركان الإسلام، حديث رقم 10 (1/ 42).
(6) سورة آل عمرات/ آية 97.
(7) الكتاب 1/ 28، والمقتضب 2/ 258، والمحتسب 1/ 69، 258، 2/ 72، والخصائص 2/ 315، وابن الشجري 1/ 142، 221، 2/ 93، 197، والإنصاف 27، 121، والخزانة 4/ 426، والشعر للفرزدق (ديوانه 570). والهاجرة: وقت اشتداد الحر في الظهر. يصف سرعة الناقة في سير الهواجر، ويقول: إن يديها لشدة وقعهما في الحصى تنفيانه فيقرع بعضه بعضا، ويسمع له صليل كالدنانير إذا انتقدها الصيرفي لينفي رديئها عن جيدها. وخَصَّ الهاجرة لتعذر السير فيها.