كتاب شرح ألفية ابن مالك للشاطبي = المقاصد الشافية (اسم الجزء: 4)

موضع رفع.
وعلى هذا المعنى حَمل المؤلف قراءة الحسن {أْوَلئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنُةُ اللهِ والْمَلائكةُ والنَّاسُ أجْمعُونَ (1)}.
وأنشد معه (2):
يَالَعْنَةُ اللهِ والأقوامُ كُلُّهم
والصَّالِحُونَ على شِمْعَانَ مِنْ جَارِ
وفي الحديث ((أمَر بقَتْلِ الأَبْتَر وذُوا الطّفَيتْين (3)))
وإلى الإتباع على الموضع ذهب جماعة. ورأىُ سيبويه الحملُ على إضمار فعل، ذكر ذلك في ((باب المصدر الجاري مجرى فعله (4)))
قال ابن خروف: وكلاهما حَسَن. وعلى الإضمار حمل ابنُ جِنِّي قراءة الحسن، أي: ويَلعنهم الملائكةُ والناسُ أجمعون (5).
وهما مذهبان متقاربان، وسيأتي بيانُ وجهِ اختيار الناظم في الباب بعد
_______________
(1) سورة البقرة/ آية 161. وانظر المحتسب 1/ 116، وشرح التسهيل (ورقة 158 - أ).
(2) شرح التسهيل (ورقة 158 - أ) وكتاب سيبويه 2/ 219، والإنصاف 118، وابن الشجري 1/ 325، 2/ 154، وابن يعيش 1/ 24، 40، 8/ 120، والهمع 3/ 45، 4/ 367، والحماسة بشرح المرزوقي 1953. والمغني 373، والعيني 4/ 261. والبيت من المجاهيل يدعو على سمعان جاره بأن تناله لعنة الله والناس كلهم. لأن لم يرع حق الجوار.
(3) رواه البخاري في ((كتاب بدء الخلق- باب خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال)) حديث رقم 3311 (فتح الباري 6/ 351). والأبتر: حية لينة خبيثة قصيرة الذنب. وذو الطفيتين: حية لها خطان أسودان يشبهان بالخوصتين. وقيل: الذي له خطان أسودان على ظهره.
(4) الكتاب 1/ 189.
(5) المحتسب 1/ 116.

الصفحة 258