كتاب شرح ألفية ابن مالك للشاطبي = المقاصد الشافية (اسم الجزء: 4)
إنَّ زيدًا ضاربً عمراً.
فإن لم يَعتمد على شِيء من ذلك لم يَعمل، على مفهوم كلام الناظم، فلا يقال: ضاربٌ الزَّيدانِ أخاكَ، إلا على رأي أبي الحَسَن (1). وقد تقدم الكلام على ذلك في ((باب الابتداء (2)))
فإذا اجتمع ما ذُكر من الشرطين فلا إشكال في الجواز.
فمن ذلك في القرآن {إنَّ اللهَ بلِغٌ أمْرَهُ (3)} - {وَاللهُ غَالبٌ علَى أَمْرِهِ (4)} - وقُرِئ {وَلاَ اللَّيْلُ سَابقٌ النَّهارَ (5)}
وأنشد سيبويه لامرئ القيس (6):
إنَّي بَحبْلِكَ واصلٌ حَبْليِ
وبرِيشِ نَبْلِكِ رائِشٌ نَبْليِ
_______________
(1) يعني سعيد بن مسعدة الأخفش الأوسط (ت 210 هـ).
(2) انظر: 1/ 594.
(3) سورة الطلاق/ آية 3. وقرأه السبعة إلا حفصاً عن عاصم بالتنوين والنصب، وقرأ حفص بالإضافة وانظر: السبعة لابن مجاهد 639.
(4) سورة يوسف/ آية 21.
(5) سورة يس/ آية 40.
وانظر: البحر المحيط 7/ 338.
(6) الكتاب 1/ 164، والجمل 98، وديوانه 239. ورائش: من قولنا: راش السهم بريشه، إذا ركَّب فيه الريش. والنبل: السهام، لا واحد له من لفظه. يقول له: أمرى من أمرك، وهو اي من هواك. وهما مَثَلان ضربهما للمودة والمواصلة.