كتاب شرح ألفية ابن مالك للشاطبي = المقاصد الشافية (اسم الجزء: 4)

هذا هو الضرب الثاني من كَوْن اسم الفاعل جارياً على مَوْصوف، وهو أن يكون الموصوف محذوفاً، نحو: مررت بضاربٍ زيداً، ومنه ما أنشده سيبويه (1):
ومَا كُلُّ ذِي لُبٍّ بُمْؤتِيكَ نُصْحَهُ
وما كُلُّ مُؤْتٍ نُصْحَهُ بِلَبِيبِ
وأنشد أيضا لعمر بن أبي ربيعة (2):
ومِنْ مَالِئٍ عَيْنَيْهِ من شِيْء غَيْرِه
إذا رَاَحَ نَحو الجَمْرةِ البِيضُ كالدُّمَى
وأنشد للمرار الأسدي (3):
سَلِّ الهُمومَ بكلِّ مُعْطِي رَأسِهِ
ناجٍ مُخَالِطِ صُهْبَةٍ مُتَعَيِّسِ
_______________
(1) الكتاب 4/ 441، والهمع 5/ 80، والدرر 2/ 128، والمغني 198، والأغاني 11/ 105.
والبيت لأبي الأسود الدؤلي، ديوانه (99) وقيل: لمودود العنبري، وبعده:
ولكن إذا ما استَجْمعَا عند واحدٍ فحُقَّ له من طاعةٍ بنَصِيبِ
ومعنى البيت: أن العاقل قد يضن عليك بنصحه، كما قد ينصحك غَير اللبَيب فلا ينفعك نصحه، ويعني بذلك ندرة الناصح العاقل.
(2) الكتاب 1/ 165، والجمل 97، والعيني 3/ 521، وديوانه 451 وقبله:
وكم من قتيلٍ لأيباءُ به دَمُ ومن غَلِقٍ رَهْناً إذا ضَمَّه مِنَي
ومن شِيء غيره: يعني نساء غيره. والجمرة: موضع رمي الجمار بمنى. والبيض: النساء البيض. والدمى: صور الرخام. شبه النساء بها الان الصانع لا يدَّخروُ سْعاً في تحسينها، ولمالهن من السكينة والوقار
(3) الكتاب 1/ 168، 426، والمحتسب 1/ 184، واللسان (عردس). ومعطي رأسه: ذلول منقاد، يعني البعير. وناج: سريع، والنجاء: السرعة. والصهبة: بياض يضرب إلى الحمرة، وذلك علامة الكرم والغنق. والمتعيس والأعيس: الأبيض تخالطه شقرة. يقول: سل همك اللازم لك بفراق من تهوى بُعْده عنك بكل بعير ترتحله للسفر، هذه صفته.

الصفحة 268