كتاب شرح ألفية ابن مالك للشاطبي = المقاصد الشافية (اسم الجزء: 4)
وَلكِنْ دِيَافِيٌّ أَبوه وأُمُّهُ
بَحَوْراَنَ يَعْصِرْنَ السَّلِيطَ أَقَارِبُهْ
ومَثَّل بقوله: أَقُرَشِيُّ قَوْمُك؟ وأَقُرَشِيٌّ أَبَواكَ (1)؟
وإذا رَفع الظاهرَ قياسا، ولم يكن جارياً على الفعل، وساغ أن يثنَّى وُجمع، ويُؤنثَّ ويذكَّر- فهو شأن الصفة المشبَّهة، فيقال: قُرَشِيُّ القومِ، وقُرَشِيُّ الأبَويْن، ولا مانع من ذلك، وكذلك ما كان من نحو: جَحْمَرش، وإن لم يُلاقِ فعلاً أصلا، فالصَّحيح ما ذَهب إليه هنا.
وقد ظَهر أن الصفة إذا لم يُستحسن جَرُّ الفاعل بها فليست من هذا الباب/، ... 494 وذلك قولك: مررت برجلٍ ماشٍ أبوه، وجالسٍ أخوه، ومتجاهلٍ ابنُه، ومُنْطِلقٍ غلامُه، ونحو ذلك، وبها مثَّل في ((الشرح (2))).
فليست هذه من الصفات المشبَّهة، لأن لا يُستحسن أن يُجرَّ بها الفاعل فتقول: مَاشِى الأبِ، وجالسُ الأخِ، ومتجاهِلُ الابنِ، ومنطِلقُ الغلامِ، فمثل هذا لا يقال لوجود معنى الفِعْل العِلاَجي (3).
وإنما قال: ((مَعْنىً)) لمعنىً حَسَن، وهو أن الإضافة هنا ليست من جهة كون المضاف غليه فاعلاً لفظاً ومعنى، حتى يقال: إنَّ خَفْضه من رَفْع؛ لأنه يلزم من ذلك إضافةُ الشيء إلى نفسه، وإنما هي من جهة كون المضاف إليه منصوبا، كضاربُ زيد، كما سيَتَبيَّن إن شاء الله.
_______________
(1) الكتاب 2/ 36.
(2) شرح التسهيل للناظم (ورقة: أ-153).
(3) الفعل العلاجي هو ما يفتقر في إيجاده إلى استعمال جارحة أو نحوها، نحو ضربت زيدا، وقتلت عمرا. وغير العلاجي مالا يفتقر إلى ذلك، بل يكون مما يتعلق بالقلب، نحو: ذكرت زيدا، وفهمت الحديث.