كتاب شرح ألفية ابن مالك للشاطبي = المقاصد الشافية (اسم الجزء: 4)

ومثال المجرور المضاف: مررتُ برجلٍ حَسَنٍ وَجْهِه. ومنه في الحديث في صفة الدَّجَّال ((أعْوَرُ عَيْنِه اليُمْنَى)) (1) وفي وَصْف النَّبي صلى الله عليه وسلم ((شَثْنُ أَصَابِعه)) (2) وفي حديث آخر طِوَيلُ أَصَابِعِه)) (3) وفي حديث أم زَرْع ((صِفْرُ وِشَاحِهَا)) (4).
وأنشد سيبويه للشمَّاخ (5):
أَمِنْ دِمْنتَيْنِ عَرَّجَ الرَّكْبُ فِيهمَا
بَحقْلِ الرُّخامَى قد عَفَا طَللاَهُمَا
_______________
(1) البخاري- اللباس: 68، والفتن: 36، ومسلم-الإيمان: 273، 274، 277، فتن: 100، والترمذي- الفتن: 60، ومسند أحمد: 2/ 132، 144.
(2) البخاري- اللباس (فتح الباري 10/ 357) بلفظ ((شثن القدمين والكفين)) والترمذي-المناقب: 8، بلفظ ((شثن الكفين والقدمين)). الشَّثن: هو غِلظ الأصابع والراحة، وقيل: الخشونة فيهما.
(3) لم أجده بهذا اللفظ والذي وقفت عليه: طويل المسْربة. شمائل النبي، للترمذي، ص: 35,
(4) صحيح مسلم (4/ 1902).
(5) ديوانه 86، وهما من شواهده سيبويه 1/ 199، والخصائص 2/ 420، وابن يعيش 6/ 86، وشرح الرضي على الكافية 2/ 235، والهمع 5/ 98، وانظر الخزانة 4/ 293، والعيني 3/ 587 - والراوية السائدة في الأول ((عَرّسَ الركب)) بالسين والهمزة للاستفهام التقريري، والجار (من) متعلق بمحذوف تقديره: أتحَزن أو أتجزع من دمنتِين رأيتهما فتذكرت من كان يحل بهما! والخطاب لنفسه والدمنة: الموضع الذي أثر فيه الناس بنزولهم وإقامتهم فيه. التعريح: أن يعطف القوم رواحلهم في الموضع ويقفوا فيه. أما التعريس فهو نزول القوم من السفر في آخر الليل. والركب: جمع راكب. وحقل الرخامى: موضع بعينه. والرخامى: شجر مثل الضال، وهو السدر البري. وعفا: درس وتغير. والطلل: ما شخص وأشرف من علامات الدار. والربع: موضع النزول. والمراد بالصفا هنا الجبل. ويريد بجارتي صفاً الاثفيتين اللتين يسندان إلى الجبل حينما يراد الاصطلاء، ويكون الجبل هو ثالثة الاثافي، فتوضع القدر عليها. والكميت: ما لونه بين الحمرة والسواد، وإنما لم تسود أعاليهما لبعدها عن النار. والجون: الأسود. والمصطلى: موضع الصلا، وهي النار، إنما سودت أسافلهما من أثر الوقود ودخانه ورماده.

الصفحة 413