كتاب شرح ألفية ابن مالك للشاطبي = المقاصد الشافية (اسم الجزء: 4)

أَقَامَتْ على رَبْعَيْهمَا جارتَا صَفاً
كُميْتَا الأَعَالِي جَوْنَتَا مُصْطَلاَهُمَا
والضمير في ((مُصْطَلاَهُما)) عائد على الجارَتَيَنْ.
ومثال المرفوعِ ذي الألفِ واللام قولك: مررتُ برجلٍ حَسَنٍ الوَجْهُ. وفي القرآن الكريم {جَنَّاتِ/ عَدْنٍ مُفَتَّحةً لَهُمُ الأَبْوَابُ} (1)، وقال النَّابغة الذُّبياني (2). 504
ونَأْخُذُ بَعْدهُ بذِنَابِ عَيْشٍ
أَقَبَّ الظَّهْرُ لًيْسَ له سَنَامُ
يُروى ((الظَّهْر)) مثلَّثاً. ونحوه قول طَرفَة بن العَبْد (3):
رَحِيبٌ قِطَابُ الجَيْبِ مِنْهَا رفَيِقَةٌ
بجسَّ النَّداَمَى بَضَّةُ المُتجرَّدِ
والإضافة إلى ذي الألف واللام، أعني في المعمول، بمنزلة ما لو
_______________
(1) سورة ص/ آية 50.
(2) ديوانه 75، وسيبويه 1/ 196، وشرح الرضي على الكافية 4/ 231، وابن يعيش 6/ 83، 85، والخزانة 9/ 363، والعيني 3/ 579، واللسان (حبب، ذنب) ويروى ((أجبّ الظهر)) بالجيم. والذَّنَاب: عقب كل شيء ومؤخره. والأقبّ: الضامر. والأجبّ: الذي لا سنام له من الهزال. يذكر مرضى النعمان، وأنه إن هلك عاش الناس بعده في أشر حال.
(3) من معلقته (ديوانه 48) والمحتسب 1/ 183، وشرح الرضي على الكافية 2/ 235، 3/ 443، والخزانة 4/ 303. واللسان (قطب) وقبله: ... نَدامايَ بِيضٌ كالنحومِ وقَيْنةٌ تَروُحُ عَلَيْنَا بَيْنُ بُرْدٍ ومُجْسَدِ
والرحيب: الواسع. وقطاب الجيب: مخرج الرأس من الثوب. وصف قطاب جيب القينة بالسعة لأنها كانت توسعه ليبدوا صدرها منه، فينظر إليه ويتمتع به. ورفيقة: من الرفق، وهو اللين والملاءمة. وجس الندامى: ما طلبوا من غنائها. وقيل جَسُّهم لها بأيديهم ولَمْسها تلذذا. والبضة: البيضاء الناعمة البدن، الرقيقة الجلد. والمتجرَّد: ما ستره الثوب من الجسد. يقول: هي بضة الجسم عند التجرد من ثيابها، والنظر إليها.

الصفحة 414