كتاب شرح ألفية ابن مالك للشاطبي = المقاصد الشافية (اسم الجزء: 4)
وأنشد لعديِّ بن زَيْد (1):
مِنْ حَبِيبٍ أو أخِى ثِقَةٍ
أو عَدُوٍّ شَاحِطٍ دَارَا
ومثال المجرور المجرَّد: مررتُ برجلٍ حَسَنِ وَجْهٍ، وهو نحو النَّصب في الجواز، ومنه قولهم: هو حَدِيثُ عَهْدٍ بكذا (2). وأنشد سيبويه لَعْرو بن شَأْس (3):
أَلِكْنِي إلَى قَوْمِي السَّلاَمَ رِسَالَةً
بآيِة ما كانُوا ضِعَافاً ولا عُزْلاَ
/ ولا سَيِّئِي زِيٍّ إذَا ما تَلَبَّسُوا
إلَى حَاجَةٍ يَوْماً مُخَيَّسَةً بُزْلاَ 505
وأَنْشد لُحَمَيْد الأَرْقَط (4):
_______________
(1) ديوانه 101، وسيبويه 1/ 198، والمغني 459، والتصريح 2/ 82، والعيني 3/ 621 ويروى ((أراحٍ ثقةَ)) على النعت والمنعوت. وأخو الثقة: من يوثق به في الشدائد. والشاحط: البعيد. يصف الدهر بأنه يعم بمصائبه الصديق والعدو، والقريب والبعيد.
(2) يقال: هو حديث عهد بكذا، أي قريب عهدٍ به.
(3) سيبويه 1/ 197، والمقتضب 4/ 160، والمغني 420، 421، والعيني 3/ 596. وألكنى: بلغ عني وكن رسولي. والاية: العلامة. والعزل: جمع أعزل، وهو الذي لا سلاح معه. وتلبسوا: ركبوا وغشوا. والإبل المخيَّسة: التي لم تسرَّح، ولكنها جبست للنحر أو القَسْم. والبُزْل: جمع بازل، وهو المسن من الأبل. كان الشاعر غريبا عن قوم، فأرسل إليهم رسولا يبلغهم سلامه، وجعل علامة كونه منهم، ومعرفته بهم ما وصفهم به من القوة والعدة، وحسن زيهم إذا وفدوا على الملوك.
(4) من شواهد سيبويه 1/ 197، والمقتضب 4/ 159، وابن يعيش 6/ 83، 85، واللسان (رزن) واللاحق: الضامر. والقر: الظهر. يصف فرسا بأنه ضامر البطن، وأن هذا الضمور ليس من الهزال، لأنه سمين الظهر.