كتاب شرح ألفية ابن مالك للشاطبي = المقاصد الشافية (اسم الجزء: 4)
وفُهم من ذلك الشَّرط أنه إن لم يكن كذلك فلا يجوز الإضافة، فصار عنده المضافُ إلى المعمول بمنزلة المعمول؛ فإذا قلت: (مررتُ بالرجلِ الحَسَن وَجْهِ الأخِ) فهو في الجواز بمنزلة (مررتُ بالرجلِ الحَسَنِ الوَجْهِ) و (مررتُ بالرجلِ الحَسَنِ وَجْهِ أَخِيه) في المنع بمنزلة (مررتُ بالرجلِ الحَسَنِ وجهِه). وكذلك (الحَسنِ وَجْهِ أخٍ) بمنزلة (الحَسَن وَجْهٍ) وهذا صحيحٌ مطَّرِد.
وإذا قلت: (حَسَنِ وَجْهِ أخِيهِ) فهو بمنزلة (حَسَنِ وَجْهِه) وكذلك (حَسَنِ وَجْهِ الأَخِ) بمنزلة (حَسَنِ الوَجْهِ) وقولك: (مررتُ برجلٍ حَسَنِ وَجْهِ أخٍ) بمنزلة (حَسَنِ وجهٍ) وكذلك مع الألف واللام في الصفة. ومثل ذلك جارٍ في النَّصب والجر.
وممَّا جاء من ذلك في السَّماع قول خرْنق، أنشده سيبويه (1):
النَّازِلينَ بكُلِّ مُعْتَرَكٍ
والطَّيِّبُونَ مَعاقِدَ الأزْرِ
فهذا بمنزلة ((الطَّيِّبُونَ الأَخْبارَ، والحَسَنُونَ الوُجُوهَ)) وأنشد أيضاً لزهير (2):
_______________
(1) الكتاب 1/ 202، 2/ 58، 64، وشرح الرضي على الكافية 2/ 323، والهمع 5/ 183، وابن الشجري 1/ 344، والخزانة 5/ 41، والعيني 3/ 602، وقبله:
لا يَبْعَدَنَّ قومي الذين هُمُ سمُّ العُدَاةِ وآفةُ الجُزْرِ
والبيتان من قصيدة لخرنق بنت هفان ترثى بها زوجها وابنها وأخويه ومن قتل معهم من قومها. والمعترك: موضع القتال، تريد أنهم ينزلون عن الخيل عند ضيق فيقاتلون على اقدامهم. والمعاقد: جمع مَعْقِد، وهو موضع العَقدْ حيث يثنى طرف الإزار. والإزار: ما يستر النصف الأسفل من جسم الإنسان. وطيب المعاقد كناية عن العفة، وأنها لا تحل الفاحشة.
(2) سبق الاستشهاد بالبيت.