كتاب شرح ألفية ابن مالك للشاطبي = المقاصد الشافية (اسم الجزء: 4)

بالحَصْر، والحَصْر في هاتين الصِّيغَتْين باطل؛ فإن في كلام العرب صِيَغاً كثيرة تَقْتضي من معنى التعجُّب ما يَقْتضيه (ما أَفْعَلَهٌ وأَفْعِلْ بِه).
من ذلك (فَعُلَ) نحو: لَقَضُوَ الرجلُ (1)، وفي القرآن {سَاءَ مَثَلاً القَوْمُ (2)} - {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ (3)}.
ومنه: لِلَّهِ أنتَ، لِلَّه دَرُّكَ (4)، ووَاهاً لزيدٍ (5).
* ولِلَّهِ عَيْنَا مَنْ رَأَى مِنْ تَفَرُّقِ (6) *
وحَسْبُك به رجلاً، و ((كَفَى باللَّهِ شَهِيداً (7)))
و* للَّه يَبْقَى على الأَيَّام ذُو حِيَدٍ (8) *
_______________
(1) يجوز التعجب من كل فعل ثلاثي ينقل إلى (فَعُلَ) مضموم العين، وإذا بُنى من فعل معتل اللام من ذوات الياء قلبت الياء واو لانضمام ما قبلها، مثل: رَمُوَ الرجل، وقَضُوَ الرجل، في معنى: ما أرماه، وما أقضاه.
(2) الأعراف/ آية 177.
(3) الكهف/ آية 5.
(4) الأصل في هذا القول أن الرجل إذا كثر خيره وعطاؤه وإنالته الناسَ قيل: لله دَرُّه، أي عطاؤه وما يؤخذ منه، فشبهوا عطاءه بدَرّ الناقة، ثم كثر استعمالهم حتى صارو يقولونه لكل متعجب منه. وانظر: اللسان (درر).
(5) في اللسان (ويه): ((وإذا تعجبت من طيب الشِيء قلت: وَاهاً له ما أطيبه! ومن العرب من يتعجب بواهاً فيقول: وَاهاً لهذا، أي ما أحسنه)).
(6) عجزه: * أشتَّ وأنأى من فراق المحصَّبِ *
وهو من شواهد اللسان (حصب) والتذييل والتكميل لأبي حيان (ج 3 ص 210 - ب). والمحصب: موضع رمي الجمار بمنى. وقيل: الشِّعب الذي مخرجه إلى الأبطح بين مكة ومنى.
(7) سورة الفتح/ آية 28.
(8) من شواهد سيبويه 3/ 497، والمقتضب 2/ 324، وابن يعيش 9/ 98، 99، وشرح الرضي على الكافية 4/ 315، والخزانة 10/ 95، وديوان الهذليين 3/ 1
وعجزه: * بُمشْمَخَرٍّ به الطيَّانُ والآسُ * ... =

الصفحة 434