كتاب شرح ألفية ابن مالك للشاطبي = المقاصد الشافية (اسم الجزء: 4)
* يا جَارتَا مَا أَنْتِ جَارَهْ *
* أيُّ فَتَى هَيْجَاءَ أَنْتَ وَجَارُهَا *
وهذا كثير في أقسام الإنشاءات، أن يَدخلها معنى التعجُّب، كقوله في الحديث: ((سُبْحانَ اللهِ، إنَّ المُؤْمَن لا يَنْجُسُ (1))) وقالوا:
* تَاللَّهِ يَبْقَى على الأَيَّام ذُو حِيَدٍ (2)
و((للهِ يَبْقى)) ويَا لَلْعَجبِ، ويا لَلْماءِ.
* ويَا لَكَ مِنْ لَيْلٍ كأنَّ نجومَهُ * (3)
وهو كثير جدا.
فلا بُعْد في استفادة التعجُّب من الأمر، من حيث اجتمعا في الإنشاء، كما لم يَبْعُد فيما ذُكر.
وأيضاً فإن المجرور بعد (أَفْعِلْ) يجوز حذفه كما سيأتي، نحو {أَسْمِعْ بِهْم وأَبْصرْ (4)} وإذا حذف الجارُّ انْتَصب، نحو (5):
* وأَجْدِرْ مِثْلَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَا *
والفاعل لا يُحذف ولا يَنتصب مع وجود فعله الطالب الطالب له بالفاعليَّة.
_______________
(1) تقدم تخريج الحديث الشريف، انظر: 435.
(2) عجزه:
* بمُشْمَخِرٍّ به الظّيَّانُ والآسُ *
وتقدم في الباب نفسه، وانظر: 435.
(3) عجزه:
* بكل مُغَارِ الفَتْل شُدَّت بَبذْبُلِ *
وهو من معلقة امرئ القيس، وتقدم الكلام عليه، انظر: 435.
(4) سورة مريم/ آية 38.
(5) شرح التسهيل للناظم (ورقة 143 - ب).