كتاب شرح ألفية ابن مالك للشاطبي = المقاصد الشافية (اسم الجزء: 4)
وقال الراجز (1):
جارِيَةٌ في دِرْعِهَا الفَضْفَاضِ
تُقَطِّعُ الحَدِيتَ بالإيمَاضِ
* أَبْيَضُ من أُخْتِ بَنِي أَبَاضِ *
وباب (أَفْعَل التَّفضيل، والتعجُّب) من نوع واحد. وقد استُعمل في ((السَّوَاد)) ذلك أيضا، ففي الحديث عنه عليه السلام قولُه: ((لَهِي أَسْوَدُ مِنَ الْقَارِ (2))) والاستعمال فيها كثير، فلابد من القول بالجواز.
وأيضاً فهما أصلُ الألوان، فَلْيُتصَّرْف فيهما، على ما عُهد في الأصول، مالا يُتَصَرَّف في غيرهما مما هو فَرْع.
فالجواب أن الاستعمال فيهما لا نسلِّم أنه كَثُر كثرةً يُقاس مثلُها، وإنما هو قليل مما يوُقَف على محله، وهو (باب التفضيل) وإلا لزم أن يُقاس (التعجُّب) على كل ما شَذَّ في التفضيل، والتفضيل على كل ما شَذَّ في التعجُّب، وذلك غير صحيح.
وأيضاً فلا يلزم إذا كثر استعمالُ الشاذِّ في باب أن يُقاس عليه في بابٍ آخر. والدليل على ذلك أن ((خَيْرَا، وشَراً)) كثر استعمالهُما في التفضيل دون همزة، فتقول: زيدٌ خَيْرٌ من عَمْرو، وشَرٌّ من بَكْر، ولا يقال: أَخْيَرُ، ولا أَشَرُّ إلا
_______________
(1) هو رؤبة بن العجاج، ملحقات ديوانه 176، وابن يعيش 6/ 93، 7/ 147، والإنصاف 149، وشرح الرضي على الكافية 3/ 450، والخزانة 8/ 230. والدرع: القميص. والفضفاض: الواسع. والإيماض: لمعان البرق، شبه به ما يبدو من بياض أسنانها عند الضحك والابتسام. معنى (تقطع الحديث بالإيماض) أنها إذا ابتسمت، وكان لناس على حديث قطعوا حديثهم، ونظروا إلى جمالها وحسن ثغرها. وبنو اباضك قوم. وأخت بني أباض مشهورة بالبياض.
(2) الموطأ- كتاب جهنم (باب ما جاء في صفة جهنم) 2/ 994.