كتاب شرح ألفية ابن مالك للشاطبي = المقاصد الشافية (اسم الجزء: 4)

وهو أَبْيَضُ من كذا، قال (1):
جَاريَةٌ بَيْضَاءُ في نَفَاضِ
مَائِسَةٌ في دِرْعِهَا الفَضْفَاضِ
ولم يقولوا: بَيِضَ، وقالوا: (سَوِدَ (2)) وقالوا: ((أسْوَدُ من القَارِ)) (3) وقال نُصَيْبٌ في (سَوِدَ) أنشده سيبويه (4):
سَوِدْتُ فَلَمْ أَمْلِكْ سَوَادِي وتَحْتَهُ
قَمِيصٌ من القُوِهيِّ بِيضٌ بَنَائقُهْ
وممَّا بُني من العَديِم التصُّرفِ قولهم: ما أَعْسَاهُ، وأَعْسِ بِه، بمعنى: ما أحقَّه، وأَحْقِقْ به.
وممَّا بُني من الوصف المصَوُغ على (أَفْعَل، فَعْلاءَ) قولهم: ما أَحْمَقَهُ، وما أَنْوَكَهُ، وما أَرْعَنَهُ، وما أَهْوَجَهُ، وما أَلدَّهُ، في أشياء من هذا قليلة.
_______________
(1) الرجز لرؤبة بن العجاج، وسبق أن ساقه الشارح في الباب نفسه برواية أخرى هي:
جاريةٌ في دِرْعها الفَضْفَاضِ تُقَطَّع الحديث بالإيماضِ
* أبيضُ من أخت بني أبَاضِ *
وبعد الأول في اللسان (نفض)
* تَنْهَضُ فيه أيَّما انْتِهاضِ *
والنَّفاض- بكسر النون- إزار من أزر الصبيان. ومائسة: متبخترة في مِشيتها.
(2) ساقط من (ت).
(3) القار: مادة سوداء صلبة، تسيلها السخونة، تتخلف من تقطير المواد القِطرانية، وهي الزِّفت.
(4) الكتاب 4/ 57، والخصائص 1/ 216، وابن يعيش 7/ 157، 162، واللسان (سود، بنق) وسودت: اسودَّ لوني. ولم أملك سوادي: لم أجتلبه لأنه خِلقة. والقوهي: ضرب من الثياب البيض تنسب إلى قوهستان بفارس. والبنائق: جمع بنيقة، وبنائق القميص: العرا التي تدخل فيها الأزرار. ويريد القميص الذي تحت سواده قلبه وخلقه.

الصفحة 496