كتاب شرح ألفية ابن مالك للشاطبي = المقاصد الشافية (اسم الجزء: 4)

جَرَياناً معتبَراً.
وقوله: ((مُسْتَعْمَلٌ)) يُشعر بأنه في كلامهم غيرُ قليل، بل هو موجود نظماً ونثراً. فأمّا النثر فمنه قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه حين مَرَّ بَعَّمار (1) فَمسح الترابَ عن وجهه وقال: أعْزِزْ عَليَّ أبا اليَقْظان أَنِّي أراكَ صَرِيعاً مُجَدَّلاً (2). ففَصَل بـ (عَلَيَّ) والمنادي.
وقال عمرو بن مَعْدِ يكَرِب: لله دَرُّ بني سُلَيْم، ما أَحْسِنَ في الهَيْجاء لقاءَها، وأَكْرَمَ في الأَزَمات عطاءَها، وأَثْبَت في المَكْرُمات بقاءَها.
وحكى المبرّد وابن السَّرَّاج (3): ما أَحْسَنَ بالرجل أن يفعلَ كذا.
وأما النظم فأنشد ابن الدهَّان (4):
وقالَ إمامُ المُسْلِمين تَقَدَّمُوا
وأَحْبِبْ إلَيْنَا أن يكونَ المُقَدَّمَا
وقال عمرو بن العاص السَّهْمي يَرثى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم:
_______________
(1) هو عمار بن ياسر رضي الله عنه. وكان ذلك بعد موقعة صفين سنة 37 هـ وانظر: ارتشاف الضرب (1043).
(2) في (ت) ((منجدلا)).
(3) سبقت ترجمتها، وانظر: المقتضب 4/ 187، وأصول ابن السراج 1/ 126.
(4) ابن الدهان هو سعيد بن المبارك بن علي ناصح الدين بن الدهان النحوي، كان من أعيان النحاة المشهورين بالفضل ومعرفة العربية. صنف شرح الإيضاح، وشرح اللمع لابن جني وغيرهما (ت 569 هـ). بغية الوعاة 1/ 587. والبيت للعباس بن مرداس، من قصيدة قالها في غزوة حنين، ديوانه 102، وهو من شواهد التصريح 2/ 89، والهمع 5/ 57، 60، 6/ 287، والأشموني 3/ 19، والعيني 3/ 656، 4/ 593، والدرر 2/ 119، 121، 240.

الصفحة 501