كتاب شرح ألفية ابن مالك للشاطبي = المقاصد الشافية (اسم الجزء: 4)

أجازه بعضهم، وأنشد على ذلك قولَ الشاعر (1):
* فَنِعْم أَخُو الهَيْجَا ونِعْمَ شِهَابُها *
وظاهر إطلاقات الناس منعُ هذا، ولو كان يَكثر في السَّماع لَقالوا به، ولكنه نادر، فلا اعتبار به. وأيضاً يمكن تأويله على مثل مَا تأوَّل ابنُ مالك وقوعَ العَلَم بعدهما حَسْبما يُذكر على إثر هذا بحول الله.
ومن ذلك الضمير البارز نحو: مررت بقومٍ نِعْمُوا قوماً، والزيدان نِعْمَا رجلَيْن. حَكى هذا الكسائيُّ عن بعض العرب (2)، ولكنه قليل لا يقاس على مِثْله.
ومن ذلك العَلَمُ والمضافُ إليه، فقد جاء منه في النثر ما يمكن أن يُدَّعى قياسُه، ففي الحديث ((نِعْمَ عبُد اللهِ خالدُ بن الوليدِ (3))) وقول بعض عبادلة الصحابة (4): بئس عبدُ الله أَنَا إن كان كذا. وقول سَهْل بن حُنَيْف: شهدتُ صِفِّينَ وبئست صِفُّونَ (5)، وهو نادر، ومن باب الاستشهاد بالحديث، وقد مَرَّ
_______________
(1) الهمع 5/ 30 والأشموني 3/ 28، والعيني 4/ 11، والخزانة 9/ 416، والدرر 2/ 110، ولم يوقف له على تتمة ولا قائل. والهيجا- بالمد والقصر- الحرب. الشعلة الساطعة من النار، والنجم المضيء اللامع، والنجم المضيء المنقض من السماء، ويقال: هو شهاب علم وحرب ونحوهما، للماضي الماهر. ويروى (شِبابها) بكسر الشين، والباء، والشِّباب والشَّبوب: ما يوقد به النار.
(2) في ارتشاف الضرب (ص 1031) ((وحكى الأخفش عن بعض بني أسد: نعما رجلين الزيدان، ونعموا رجالا الزيدون، ونعمتم رجالا، ونعم نساء الهندات)).
(3) رواه الترمذي في: المناقب: 50، رقم (3846) 5/ 688، وانظر: جامع الأصول 10/ 98.
(4) الأشموني 1/ 29، وشرح التسهيل للناظم (ورقة: 140 - أ) وفيه ((كقول ابن مسعود رضي الله عنه أو غيره من العبادلة)).
(5) الهمع 5/ 39، والسان (صفن) برواية ((الصِّفُّونَ)). وسهل بن حنيف الأنصاري الأوسي، صحابي من السابقين، شهد المشاهد كلها، واستخلفه علي ابن ابي طالب رضي الله عنه على البصرة بعد وقعة الجمل، ثم شهد معه صفين (ت 38 هـ).

الصفحة 531