كتاب شرح ألفية ابن مالك للشاطبي = المقاصد الشافية (اسم الجزء: 4)
ما فيه (1). وإذا سُلِّم فندورُه يَمنع من القياس عليه. وقد تأوَّله ابن مالك على أن يكون التمييز قد حُذف، والفاعل ضمير، والظاهر المرفوع هو المخصوص. و ((أنا)) و ((خالد)) بدلان، فلا يكون فيه على هذا دليل (2).
فإن قيل: قد تقدَّم أن التمييز هنا لا يُحذف قيل: ذلك هو الشائع، وقد يُحذف نحو قوله عليه السلام: ((مَنْ تَوَضَّأَ يومَ الجُمعةِ فَبِهَا فَبِهَا ونِعمَتْ (3))) فالتقدير: ونِعْمَتْ سُنَّةً، لأنه أضمر الفاعلَ على شريطة التفسير، كأنه قال: ونِعْمَتْ سنةً فعِلَتُه، أو نحو ذلك.
ومن ذلك النكرةُ المضافة نحو: نِعْمَ صاحبُ قومٍ زيدٌ، فقد جاء في الكلام مِثْلُه، وهو حَسَّان بن ثابت رضي الله عنه (4):
فَنِعْمَ صاحِبُ قَوْمٍ لا سِلاَحَ لَهُمْ
وصاحبُ الرَّكْبِ عُثْمَانُ بن عَفَّانَا
وهذا مما حكاه الأخفش والفرَّاء عن طائفة من العرب أنها تقوله (5). وقد يظهر أنهما قائلان بجوازه.
_______________
(1) انظر: 3/ 401.
(2) شرح التسهيل للناظم (ورقة: 140 - أ).
(3) سنن أبي داود- الطهارة: (1/ 97) حديث (354) والترمذي- الصلاة (2/ 369) حديث (497) والبغوي في شرح السنة 2/ 164.
(4) شرح الرضي على الكافية 4/ 253، والخزانة 9/ 415، وابن يعيش 7/ 131، والهمع 5/ 36، والدرر 2/ 113، والأشموني 3/ 28، والعيني 4/ 17. والشعر لكثير بن عبد الله النهشلي لا لحسان، وقبله:
ضَحَّوْا بأشمطَ عنوانُ السجود به يقطَّع الليل تسبيحا وقرآنا
وقوله: ((فنعم صاحب قوم لا سلاح لهم)) إشارة إلى قوله رضي الله عنه يوم الدار: ((من رمى سلاجه كان حرا)) وقوله ((صاحب الركب)) أي ركب الحج.
(5) انظر: الأشموني 3/ 28.