كتاب شرح ألفية ابن مالك للشاطبي = المقاصد الشافية (اسم الجزء: 4)

يَا حَبَّذَا جَبَلُ الرَّيَّانِ مِنْ جَبَلٍ
وحَبَّذَا ساكنُ الرَّيَّانِ مَنْ كَانَا
وحَبَّذَا نَفَحاتٌ من يَمَانَيِةٍ
تَأْتِيكَ من قِبَلِ الرَّيَّانِ أَحْيَانَا
وبعد هذا بيت الكتاب (1):
هَبَّتْ جَنُوباً فَذِكْرَى مَا ذَكَرْتكُمُ
عِنْدَ الصَّفَاةِ التي شَرْقِيَّ حَوْرَانَا
وقال الراجز (2):
يَا حَبَّذَا القَمْراءُ واللَّيُّل السَّاجْ
وطُرُقٌ مِثْلُ مُلاَءِ النَّسَّاجْ
وأنشد المؤلف (3):
حَبَّذَا أنتَما خَلِيلَيَّ إنْ لَمْ
تَعْذُلاَنِي في دَمْعِيَ المُهْرَاقِ
وذلك كثير.
فعلى هذا لا يقال: (حَبَّ زيدٌ) ولا (حَبَّ الرجلُ) إلا قليلا، سيُنَبِّه عليه بعد،
_______________
(1) الكتاب 1/ 222، 404. والصفاة: الصخرة الملساء، وحَوْران: بلد بالشام، يقول: كلما هبت الرياح من قبل الجنوب ذكر أهله وأحبابه لهبوبها من ناحيتهم. وقد استشهد به سيبويه على أن ((شرقيَّ)) هنا ظرف ولا مناسبة له في هذا الباب! .
(2) الخصائص 2/ 115، وابن يعيش 7/ 139، 141، واللسان (سجا) ونسبه للحارثي. والقمراء: الليلة المنيرة بضوء القمر. والليل الساجي: الساكن الهادئ. والملاء: جمع مُلاءة، وهي الملحفة أو الإزار. شبه الطرق وقد سطع نور القمر عليها بخيوط ملاءة بيضاء قد نسجت.
(3) الهمع 5/ 45، والدرر 2/ 115. وعذله يعذُله- بكسر اللام وضمها- لامه. والمهراق: المصبوب.

الصفحة 555