كتاب شرح ألفية ابن مالك للشاطبي = المقاصد الشافية (اسم الجزء: 4)

((وأَوْلِ ذَا المخصوصَ كذا)) فالألف واللام فيه للعهد في المخصوص المذكور لـ (نعم وبئس).
والثالث إن ذلك المخصوص إما مبتدأٌ خبرهُ ما قبله، أو خبرُ مبتدأ محذوف، فعلى الأول التقديرُ: زيدٌ حَبَّذَا، وإن كان ذلك لا يقال كما تقدم، والنظر في العائد هنا كالنظر هنالك (1). وعلى الثاني يكون على تقدير سؤال عن شخص المخصوص، كأنه لَمَّا قال: حَبَّذَا- قيل: مَن الممدوح؟ فقال زيدٌ.
وقد تقدم الكلام على الخلاف في المسألة (2)، وأنَّ من النحويين مَن زعم أن المخصوص [هنالك مبتدأٌ محذوف الخبر، وهو جارٍ هنا. ومنهم من أعربه بدلا، وقد قيل به هنا نصا. وهو رأي ابن الحاج (3).
والرابع أن المخصوص (4)] لا يتقدم، [لأنه قال هنا: ((وأَوْلِ ذَا المخصوصَ)) وقال في (نعم): ((وَيَقعُ المخصوصُ بَعْدُ)) وقد تقدم ما فيه (5)] هنالك.
والخلاف في المسألتين موجود، فقد زعم ابن خروف أن (زيدٌ حَبَّذَا) جائز، وأن التأخير هو الأكثر.
والخامس جوازُ حذفه للعلم به، فكما تقول هنالك: زيدٌ نعم الرجلُ، فكذلك تقول هنا: رأيتُ زيداً وحَبَّذَا، اي: وحَبَّذَا هُوَ. وأنشد المؤلف (6):
_______________
(1) انظر: ص 557.
(2) انظر: ص 559.
(3) هو أحمد بن محمد الأزدي الإشبيلي، ت 651 هـ. بغية الوعاة 1/ 259.
(4) ما بين الحاصرتين ساقط من الأصل. وأثبته من (س، ت).
(5) ما بين الحاصرتين ساقط من (س).
(6) للمرار بن هماس الطائي، المغني 558، والهمع 5/ 48، والدرر 2/ 316، والأشموني 3/ 41، والعيني 4/ 24. ومنحت: أعطيت، والمتقارب: القريب. يقول: حبذا ذكر هؤلاء النساء لولا أن استحي أن أذكرهن، وربما أحببت من لا ينصفني، ولا مطمع فيه.

الصفحة 568