كتاب شرح ألفية ابن مالك للشاطبي = المقاصد الشافية (اسم الجزء: 4)

وكذلك لا يقال: هذا الطعامُ أكلُ من هذا الطعام (1). وقد شذَّ من هذا أشياء، كقولهم: ((أَزْهَى من دِيكٍ)) (2)، و ((أَشْغَلُ من ذَاتِ النَّحْيْيَن)) (3) وأَعْذَرُ من غيره. وقال سيبويه: هُمْ بِبِيَانِه أَعْنَى (4)، من: عُنيتُ بحاجتك.
وقد مَرَّ في باب التعجب ذكرُ كثيرٍ مما شَذَّ هناك، إذ الجميعُ مسألةٌ واحدة. وكذلك كلُّ ما ذُكر هناك من الخلاف في بعض هذه الشروط، أو أُورد من الأسئلة، من لازم أو غير لازم، جارٍ هنا حَرْفاً بحرف، فلا معنى للتطويل به.
وقوله: ((وَأْبَ اللَّذْ أُبِي)) جاء بـ (اللَّذْ) على غير اللغة الشهيرة لضرورة الوزن، كما قال (5):
_______________
(1) لأن فعله مبني للمجهول.
(2) الدرة الفاخرة 1/ 213. والزهو: التيه والاختيال. والديك إذا مشى لا يزال يختال وينظر إلى نفسه، فضرب به المثل في الزهور كالغراب.
(3) الدرة الفاخرة 2/ 403، وكتاب الأمثال لأبي عبيد 374. والنَّحْي: الزق الذي يجعل فيه السمن خاصة. وذات النحيين: امرأة من هذيل، كان لها حديث مع خوات بين جبير الأنصاري في سوق عكاظ، فصلته كتب الأمثال. وانظر فيه المثل ((أنكح من خوات)) في الدرة الفاخرة 2/ 404.
(4) الكتاب 1/ 34.
(5) الإنصاف 672، وابن يعيش 3/ 140، وابن الشجري 2/ 305، وشرح الرضي على الكافية 3/ 18، والخزانة 6/ 3، واللسان (زبى).
والرجز لرجل من هذيل، وقبله:
* فَظَلْتُ في شَرٌ من اللَّذّ كِيَدا *
وتَزَبَّى: اتخذ زُبْيَة، وهي حفرة بعيدة الغور، تحفر لاصطياد السبع، إذا وقع فيها لم يستطع الخروج منها، وجمعها زُبى، ومن أمثالهم ((بلغ السيل الزُّبَى)) لأنها تحفر في رءوس الجبال ومعنى الرجز: لقد ظللت في شر من الذي كدت له، فكنت كمن حفر حفرة ليصطاد فيها الأسد، فوقع هو فيها. وهذا كقولهم في المثل: ((مَنْ حَفر مُغَوَّاةً وقع فيها)).

الصفحة 574