كتاب شرح ألفية ابن مالك للشاطبي = المقاصد الشافية (اسم الجزء: 4)

ولذلك أيضاً يجزم بها في الشعر كَأِنْ، نحو (1):
وإذا تُصْبك خصاصةٌ فَتَجَّملِ
هذا معنى كلامه على الجملة. ثم يتعلق به مسائل:
إحداها: أن جُمَل الأفعال التي ذَكَر تارة تكون جُمل أفعالٍ لفظاً وحكما، كالمُثُل المتقدمة، وتارة تكون جمل أفعال حكماً وتقديراً، وذلك إذا تصدّر فيها الاسم ورَدِفَه فعلٌ، نحو: إذا زيدٌ قام أكرمتُه. وفي القرآن: {إذا السماءُ انفطرَتْ. وإذا الكواكبُ انتثَرتْ (2)} ونحو ذلك، فإن الاسم المصدَّر عندهم في هذه المُثُل فاعلٌ بفعلٍ مضمرٍ يدل عليه هذا الظاهر، تقديره: إذا انشقّت (3) السماء انشقت، وإذا انفطرت السماءُ انفطرت؛ إلا أن هذا المقدَّر لا ينطق به لقيام الظاهر مقامه. وهذا قد مَرَّ له في باب الاشتغال.
والثانية: إنه لما ذكر الإضافة إلى جمل الأفعال، ويم يقيِّد فعلاً ماضياً من مضارع، دل على جواز ذلك ملّه، فسواءٌ كان فعلُ تلك (4) الجملة ماضياً أو مضارعا، فتقولُ: إذا قمتَ أكرمتك، وإذا تقوم أُكرِمُك. أما الأمر فلا موقع له هنا، فلذلك لم يتحّرر منه وأيضا فإن التمثيل قد يُشِعِر بإخراجه.
_______________
(1) صدره:
استَغْنِ ما أغناك ربُّك بالغنى
والبيت لعبد قيس بن خفاف، جاهلي أدرك الإسلام. وهو في معاني القرآن للفراء 3/ 158، والأصمعيات 230، والمغني 93، 96، 698، والهمع 3/ 180، وشرح أبيات المغني للبغدادي 2/ 222، والخزانة 4/ 243 عرضاً.
(2) الآيتان 1، 2 من سورة الانفطار.
(3) كذا، ولم تتقدم آية الانشقاق.
(4) في الأصل، أ: ذلك.

الصفحة 91