فالعين بعدهم كأنّ حداقها ... سملت بشوك فهي عور تدمع
سبقوا هوي وأعنقوا لهواهم ... فتخرّموا ولكلّ جنب مصرع
وإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كلّ تميمة لا تنفع
وتجلّدي للشامتين أريهم ... أني لريب الدهر لا أتضعضع
«613» - كان لزهير بن أبي سلمى ابن يقال له سالم، جميل الوجه، حسن الثغر، وبعث إليه رجل ببردتين فلبسهما الفتى وركب فرسا، فمرّ بامرأة من العرب فقالت: ما رأيت كاليوم قطّ رجلا ولا بردتين ولا فرسا، فعثرت به الفرس فاندقّ عنق الفرس وعنق سالم وانشقّت البردتان، فقال زهير يرثي ابنه سالما: [من الطويل]
رأت رجلا لاقى من العيش غبطة ... سلامة أعوام له وغنائم
فأصبح محبورا ينظر حوله ... بمغبطة لو أنّ ذلك دائم
وعندي من الأيام ما ليس عنده ... فقلت تعلّم إنما أنت حالم
لعلك يوما أن تراعي بفاجع ... كما راعني يوم النّساءة سالم
«614» - وقالت ليلى الأخيلية: [من الطويل]
آليت أبكي بعد توبة هالكا ... وأحفل من دارت عليه الدوائر
«615» - وقالت امرأة ترثي زوجها ولم يكن دخل بها: [من المنسرح]
أبكيك لا للنعيم والأنس ... بل للمعالي والرمح والفرس