كتاب كشف اللثام شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)
وأصلُ الفسقِ في كلام العرب: الخروجُ، وسمّي الرّجلُ الفاسقُ فاسقًا؛ لخروجه عن أمر اللَّه تعالى (١).
قال في "حياة الحيوان": أصلُ الفسق: الخروجُ عن الاستقامة، والجَوْرُ، وبه سمّي العاصي فاسقًا.
وإنّما سمّيت هذه الحيوانات فواسقَ على الاستعارة؛ لخبثهنّ.
وقيل: لخروجهنّ عن الحرمة في الحلّ والحرم؛ أي: لا حرمةَ لهنَّ بحالٍ.
وقيل: إنّ الفأرة إنّما سمّيت فُوَيْسِقةَ؛ لأنّها عمدَتْ إلى حبال سفينةِ نوح -عليه السّلام-، فقطعتها (٢).
وروى الطحاوي في "أحكام القرآن" بإسناده عن يزيد بن أبي نعيم: أنّه سأل أبا سعيدٍ الخدريَّ -رضي اللَّه عنه-: لمَ سُميت الفأرةُ الفُوَيْسقة؟ قال: استيقظَ النّبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ذاتَ ليلة، وقد أخذتْ فأرة فتيلةً لتحرقَ على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- البيتَ، فقام إليها، وقتلَها، وأحلّ قتلها للحلالِ والمحرمِ (٣).
(الغرابُ): -بضم الغين المعجمة وفتح الرّاء فألف فموحدّة-، سمّي بذلك؛ لسواده، ومنه قوله تعالى: {وَغَرَابِيبُ سُودٌ} [فاطر: ٢٧]، وهما لفظتان بمعنى واحد.
وفي حديمث رشد [ين] بن سعد: أنّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إنّ اللَّه يُبغض الشّيخَ الغِرْبيبَ".
---------------
(١) انظر: "إرشاد الساري" للقسطلاني (٣/ ٣٠٢).
(٢) انظر: "حياة الحيوان الكبرى" للدميري (٢/ ٦٥٣).
(٣) رواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/ ١٦٦ - ١٦٧)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٢/ ١٧٥).
الصفحة 206