كتاب كشف اللثام شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)

سنة سبع، (فقال المشركون) من قريش: (إنّه)؛ أي: النَّبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (يقدَم) -بفتح الدّال مضارع قَدِم بكسرها-؛ أي: يَرِدُ (عليكم)، (و) الحال أنّه (قد) -بالقاف- (وَهَنَتْهُم).
وفي لفظ: قد -بحذف حرف العطف، وفتح هاء وَهَنهم من غير فوقيّة-؛ أي: أضعفتهم، يعنون: الصّحابة -رضي اللَّه عنهم- (١).
(حُمَّى يثربَ) -بفتح الموحدة غيرُ منصرف-: اسمُ المدينة النبويّة في الجاهليّة.
وفي رواية: يقدم عليكم وَفْدٌ -بالفاء، والرّفع- فاعل يقدم؛ أي: جماعة، وحينئذ يكون قولُه: "وَهَنَهم حُمَّى يثربَ" في موضع رفع صفة لوفد، وضمير "إنّه" ضمير الشّأن (٢).
(فأمرهم النَّبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يَرْمُلُوا) -بضم الميم مضارع رَمَل بفتحها-، والرَّمَلُ -بفتح الرّاء والميم-: هو سرعةُ المشي مع تقارُب الخطا دونَ العَدْوِ والوثوبِ، فيما قاله الشّافعي (٣).
قال الجوهري: الرَّمَلُ -بالتّحريك-: الهرولة، رَمَلْتُ بينَ الصّفا والمروةِ رَمَلًا ورَمَلانًا (٤).
---------------
(١) انظر: "إرشاد الساري" للقسطلاني (٣/ ١٦٥).
(٢) المرجع السابق، الموضع نفسه. قال القاضي عياض في "مشارق الأنوار" (٢/ ٢٩٢): قوله: "يقدم عليكم وفد وهنتهم" هذا الصواب بالفاء، ورواه ابن السكن: "وقد" بفتح القاف، والأول أوجه.
(٣) انظر: "شرح مسلم" للنووي (٨/ ١٧٥)، و"إرشاد الساري" للقسطلاني (٣/ ١٦٤).
(٤) انظر: "الصحاح" للجوهري (٤/ ١٧١٣)، (مادة: رمل).

الصفحة 247