كتاب كشف اللثام شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)

وذكر الحافظ ابن الجوزي في "مثير العزم الساكن": روى سعيد بن جبير عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن رجلًا سأله: لمَ سُميت منى؟ فقال: لِما يقع فيها من دماء الذبائح وشعورِ الناس، تقرُّبًا إلى الله تعالى، وتمنيًا للأمان من عذابه.
وقال ابنُ فارس اللغويُّ: مِنَى: من قولك: منى الشيءَ وقدَّره؛ أي: قدَّر فيها النحر (١).
وفي "المطلع": مِنَى -بكسر الميم وفتح النون مخففة بوزن رِبَا-.
قال أبو عبيد البكري: تُذكر وتؤنث، فمن أنث، لم يُجْرِهِ؛ أي: لم يصرفه.
وقال الفَرَّاء: الأغلبُ عليه التذكير، وقال العرجي في تأنيثه: [من البسيط]
لَيَوْمُنَا بِمَنًى إِذْ نَحْنُ نَنْزِلُهَا ... أَشَدُّ مِنْ يَوْمِنا بالعَرْجِ أَوْ مِلْك
وقال أبو دَهْبَل في تذكيره: [من البسيط]
سَقَى مِنًى ثُمَّ رَوَّاهُ وَسَاكِنَهُ ... وَمَا ثَوى فِيهِ وَاهِي الوَدْقِ مُنْبَعِقُ (٢)
وقال الحازمي في "أسماء الأماكن": مِنَّى -بكسر الميم وتشديد النون-: الصُّقْعُ قربَ مكة.
قال صاحب "المطلع": ولم أرَ هذا لغيره، والصوابُ الأول، انتهى (٣).
وفي "القاموس": ومِنَى؛ كإلى: قريةٌ بمكة، ويُصرف، سُميت بمنى: لِما يُمْنى بها من الدماء.
---------------
(١) انظر: "مثير العزم الساكن" لابن الجوزي (ص: ١١٥).
(٢) انظر: "معجم ما استعجم" لأبي عبيد البكري (٤/ ١٢٦٣).
(٣) انظر: "المطلع على أبواب المقنع" لابن أبي الفتح (ص: ١٩٤ - ١٩٥).

الصفحة 414