كتاب كشف اللثام شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)

بشؤمها؛ أي: تستأصِلُهم، فكأنه وصفٌ من فعلٍ متعدٍّ، وهما مرفوعان أيضًا بتقدير هي، وبه قال الزمخشري.
ثالثها: كذلك، إلا أنه جمعٌ، كجريح وجَرْحى؛ أي: ويكون وصف المفرد بذلك مبالغة.
رابعها: أنه وصف فاعل، لكن بمعنى: لا تلد، كعاقر، وحلقى؛ أي: مشؤومة، قال الأصمعي: يقال: أصبحت أمه حالقًا؛ أي: ثاكلًا.
خامسها: أنهما مصدران، كدعوى، والمعنى: عقرَها اللهُ وحلَقَها؛ أي: حلق شعرها، أو أصابها بوجع في حلقِها -كما سبق-، قاله في "المحكم" (١)، فيكون منصوبًا بحركة مقدرة على قاعدة المقصور، وليس بوصف.
وقال [أبو عبيد] (٢): الصوابُ عَقْرًا حَلْقًا -بالتنوين فيهما-، قيل له: لمَ لا يجوز فَعْلَى؟
قال: لأن فعلى يجيء نعتًا، ولم يجىء في الدعاء، وهذا دعاء (٣).
وقال في "القاموس": عَقْرى وحَلْقى، وينونان (٤).
وفي "الصحاح": وربما قالوا: عَقْرى وحَلْقى بلا تنوين (٥).
---------------
(١) انظر: "المحكم" لابن سيده (١/ ١٠٥)، (مادة: عقر).
(٢) في الأصل: "أبو عبيدة"، والصواب ما أثبت.
(٣) انظر: "غريب الحديث" لأبي عبيد (٢/ ٩٤). وانظر: "مشارق الأنوار" للقاضي عياض (١/ ١٩٧)، و"النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير (١/ ٤٢٨)، و"تهذيب الأسماء واللغات" للنووي (٣/ ٢١٢).
(٤) انظر: "القاموس المحيط" للفيروزأبادي (ص: ٥٦٩)، (مادة: عقر).
(٥) انظر: "الصحاح" للجوهري (٢/ ٧٥٣)، (مادة: عقر).

الصفحة 429