كتاب شرح مسند الشافعي (اسم الجزء: 4)

ومقصود الأثرين أنه يستحب في التقصير البداية بالشق الأيمن كما يستحب ذلك في الحلق، وقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحب التيامن في الأمر كله (¬1).
وفي "الصحيحين" (¬2) من رواية ابن سيرين عن أنس بن مالك، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتى منى فأتى الجمرة فرماها ثم أتى منزله بمنى ونحر ثم قال للحلاق: "خذ" وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر، ثم جعل يعطيه الناس.
وفي رواية: ناول الحلاق شقه الأيمن فحلقه، ثم دعا أبا طلحة الأنصاري فأعطاه إياه، ثم ناوله الشق الأيسر فقال: احلق، فحلقه فأعطاه أبا طلحة فقال: اقسمه بين الناس (¬3).
واستحباب البداية في التقصير بالشق الأيمن يتضمن استحباب التقصير من الشقين، ويحكى عن لفظ الشافعي (¬4) أنه قال: وإذا قصر أخذ من جانبه الأيمن قبل جانبه الأيسر.
الأصل
[1659] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد أن عليًّا -رضي الله عنه- قال: في كلِّ شهر عمرة (¬5).
[1660] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، عن صدقة بن يسار، عن القاسم بن محمد؛ أن عائشة رضي الله عنها اعتمرت
¬__________
(¬1) رواه البخاري (168)، ومسلم (268) من حديث عائشة.
(¬2) "صحيح مسلم" (130/ 323) ولم أجده في البخاري.
(¬3) رواها مسلم (1305/ 326) من حديثه.
(¬4) وهو قول الشافعي في الأثر السالف، كما قال البيهقي في "بيان خطأ من أخطأ على الشافعي" (1/ 223)، فقال: إنه من قوله لا من قول ابن عباس.
(¬5) "المسند" ص (367).

الصفحة 262