كتاب شرح مسند الشافعي (اسم الجزء: 4)

وحديث ابن عباس صحيح، أخرجه البخاري (¬1) عن علي بن عبد الله، ومسلم (¬2) عن أبي بكر بن أبي شيبة، وعن عبيد الله بن [أبي] (¬3) يزيد عن ابن عباس قال: بَعَثَني النَّبي - صلى الله عليه وسلم - في الثَّقَلِ (¬4) مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ (¬5).
واستحب لهذا الحديث تقديم النساء والضعفة بعد انتصاف الليل من المزدلفة إلى منى لئلا يتأذوا بزحمة الناس، ويروى عن عبد الله بن عمر أنه كان يقدم نساءه و [صبيانه] (¬6) من المزدلفة إلى حتى يصلوا الصبح بمنى قبل أن يأتي الناس (¬7)، وأما أصحاب القوة فالأولى أن يقيموا إلى أن يصبحوا أو يصلوا بالمزدلفة كما قدمنا, ولا شيء على من دفع بعد انتصاف ليلة النحر، ويدخل وقت رمي جمرة العقبة بانتصافها؛ لما روي عَنِ الضَّحَّاكِ بْن عُثْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: "أَرْسَلَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - بِأُمِّ سَلَمَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ فَرَمَتِ الجَمْرَةَ قَبْلَ الفَجْرِ ثُمَّ مَضَتْ فَأَفَاضَتْ وَكَانَ ذَلِكَ اليَوْمُ الذِي يَكُونُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عِنْدَهَا" (¬8) وهذا هو الحديث المذكور في الكتاب عقيب حديث ابن عباس، لكن رواية الشافعي مرسلة.
وقوله: "دار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أمِّ سلمة" يعني: انتهت نوبة القسم
¬__________
(¬1) "صحيح البخاري" (1678).
(¬2) "صحيح مسلم" (1293/ 301).
(¬3) سقط من الأصل.
(¬4) هو المتاع ونحوه.
(¬5) رواه البخاري (1856)، ومسلم (1293/ 300).
(¬6) تحرف في الأصل والمثبت من "الموطأ".
(¬7) رواه مالك (1/ 391 رقم 873).
(¬8) رواه أبو داود (1942)، والدارقطني (2/ 276 رقم 188)، والحاكم (1/ 641).
قال الحاكم: صحيح على شرطهما.
وضعفه الألباني في "الإرواء" (1077).

الصفحة 275