كتاب شرح مسند الشافعي (اسم الجزء: 4)

الشرح
قال الشافعي في "المختصر الكبير": وأحب أن يحرك دابته في بطن محسر قدر رمية بحجر.
وفي "الصحيح" (¬1) من رواية جعفر بن محمَّد عن أبيه عن جابر في صفة حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: حتى إذا أتى محسرًا حرك قليلًا، وعن أبي الزبير، عن جابر أنه - صلى الله عليه وسلم - (¬2) وقد أخذ [به] (¬3) عمر وابن عمر وابن مسعود وعائشة وابن الزبير والحسن بن علي -رضي الله عنهم-.
وعن ابن عباس وعطاء وآخرين أنه لا يستحب ذلك وإليه ذهب طاوس، وقالوا: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يفعله، وإليه يميل كلام الشافعي في "الإملاء" فإنه لم يزد على أن قال: ولا أكره للرجل أن يحرك راحلته في بطن محسر و [لم] (¬4) يتعرض للاستحباب.
قال الأئمة (¬5): وقول المثبت أقوى من قول النافي.
وقوله: "واضعة" أي: مسرعة في السير، يقال: وضع البعير أي: أسرع في عدوه، والإيضاع: حمل الركاب على العدو السريع، ويقال: الإيضاع: سير مثل الخبب.
¬__________
(¬1) رواه مسلم (1218).
(¬2) كذا في الأصل!
ولعل المصنف قصد ما رواه أبو داود (1944)، والنسائي (5/ 258)، وابن ماجه (3023) من طريق أبي الزبير عن جابر قال: أفاض النبي - صلى الله عليه وسلم - ... وفيه: وأوضع في وادي محسر.
(¬3) ليست في الأصل والسياق يقتضيها.
(¬4) في الأصل: لو. خطأ.
(¬5) وهو قول البيهقي في "السنن" (5/ 127).

الصفحة 278