كتاب موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (اسم الجزء: 4)

فقلت: قد جئت تضعف أهل العراق، لا بل يقتلون ولا يستتابون. قال أبو بكر الأثرم: فقال أبو إسحاق العباداني يوما لأبي عبد الله ونحن عنده: يا أبا عبد الله: حكى عنك أبو توبة كذا وكذا، فابتسم ثم قال: عافى الله أبا توبة. (¬1)
- وفيها عن بكر بن محمد بن الحكم عن أبيه عن أبي عبد الله، قال: سألته عمااحتج به حين دخل على هؤلاء، فقال: احتجوا علي بهذه الآية: {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ} (¬2) أي: أن القرآن محدث، فاحتججت عليهم بهذه الآية: {ص وَالْقُرْآَنِ ذي الذِّكْرِ} (¬3) قلت: فهو سماه الذكر، وقلت: {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ} فهذا يمكن أن يكون غير القرآن محدث، ولكن {ص وَالْقُرْآَنِ ذي الذِّكْرِ} فهو القرآن، ليس هو محدثا، قال: فبهذا احتججت عليهم، واحتجوا علي: ما خلق الله من سماء ولا أرض ولا كذا أعظم من آية الكرسي (¬4)، قال: فقلت له: إنه لم يجعل آية الكرسي مخلوقة، إنما هذا مثل ضربه، أي: هي أعظم من
¬_________
(¬1) الإبانة (2/ 13/78 - 79/ 303).
(¬2) الأنبياء الآية (2).
(¬3) ص الآية (1).
(¬4) أخرجه: ابن الضريس (رقم 193) من طريق حماد عن عاصم عن أبي الأحوص عن عبد الله فذكره. و (رقم 194) من طريق وكيع عن الأعمش عن أبي إسحاق عن مسروق قال: قال عبد الله فذكره. وأخرجه أبو عبيد في فضائله (2/ 34 - 35/ 421) من طريق منصور بن المعتمر عن الشعبي قال: التقى مسروق بن الأجدع وشتير بن شكل، فقال شتير لمسروق إما أن أحدثك عن عبد الله وتصدقني أو تحدثني وأصدقك. فقال مسروق تحدث وأصدقك، فقال شتير: سمعت عبد الله يقول: فذكره.

الصفحة 104