كتاب موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (اسم الجزء: 4)
أن تخلق، ولو كانت مخلوقة لكانت السماء أعظم منها، أي: فليست بمخلوقة. قال: واحتجوا علي بقول: {الله خالق كل شيءٍ} (¬1) فقلت: {وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زوجين} (¬2) فخلق من القرآن زوجين، {وأوتيت مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} (¬3) فأوتيت القرآن؟ فأوتيت النبوة أوتيت كذا وكذا؟ وقال الله تعالى: {تدمر كُلَّ شَيْءٍ} (¬4)
فدمرت كل شيء، إنما دمرت ما أراد الله من شيء، قال: وقال لي ابن أبي دؤاد: أين تجد أن القرآن كلام الله؟ قلت: {وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ} (¬5) فسكت. وقلت له بين يدي الرئيس، وجرى كلام بيني وبينه، فقلت له: اجتمعت أنا وأنت أنه كلام وقلت: إنه مخلوق، فهاتوا الحجة من كتاب الله أو من السنة، فما أنكر ابن أبي دؤاد ولا أصحابه أنه كلام. قال: وكانوا يكرهون أن يظهروا أنه ليس بكلام فيشنع عليهم. (¬6)
- وفيها: عن حنبل قال: قال أبو عبد الله: وكان إذا كلمني ابن أبي دؤاد لم أجبه ولم ألتفت إلى كلامه، فإذا كلمني أبو إسحاق، ألنت له القول والكلام. قال: فقال لي أبو إسحاق: لئن أجبتني لآتينك في حشمي وموالي،
¬_________
(¬1) الزمر الآية (62).
(¬2) الذاريات الآية (49).
(¬3) النمل الآية (23).
(¬4) الأحقاف الآية (25) ..
(¬5) الكهف الآية (27).
(¬6) الإبانة (2/ 14/250 - 253/ 431).