كتاب موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (اسم الجزء: 4)

القوم بدمي فقالوا له -يعني المعتصم-: يا أمير المؤمنين سله عن القرآن، أشيء هو أو غير شيء؟ قال: فقال لي المعتصم: يا أحمد أجبهم. قال: فقلت له: يا أمير المؤمنين إن هؤلاء لا علم لهم بالقرآن، ولا بالناسخ والمنسوخ، ولا بالعام والخاص، قد قال الله عز وجل في قصة موسى: {وكتبنا لَهُ في الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} (¬1) فما كتب له القرآن. وقال في قصة سبأ: {وأوتيت مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} (¬2) وما أوتيت القرآن، فأخرسوا. (¬3)
- روى الآجري في الشريعة بسنده إلى أبي داود السجستاني قال: سمعت أحمد يسأل: هل لهم رخصة أن يقول الرجل: القرآن كلام الله، ثم يسكت؟ فقال: ولم يسكت؟ لولا ما وقع فيه الناس كان يسعه السكوت، ولكن حيث تكلموا فيما تكلموا، لأي شيء لا يتكلمون؟. (¬4)
- وله بسنده إلى أبي داود، قال: سمعت أحمد -وذكر رجلين كانا وقفا في القرآن، ودعوا إليه، فجعل يدعو عليهما- وقال لي: هؤلاء فتنة عظيمة، وجعل يذكرهما بالمكروه. قال أبو داود: ورأيت أحمد سلم عليه رجل من أهل بغداد، ممن وقف فيما بلغني، فقال له: اغرب، لا أراك تجيء إلى بابي. في كلام غليظ، ولم يرد عليه السلام، وقال له: ما أحوجك أن يصنع بك ما
¬_________
(¬1) الأعراف الآية (145).
(¬2) النمل الآية (23).
(¬3) الإبانة (2/ 14/257 - 258/ 434).
(¬4) الشريعة (1/ 232/203).

الصفحة 107