كتاب موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (اسم الجزء: 4)
وسوء الاختيار. وحكوا عنه أنه قال: قد يجوز أن يجمع المسلمون جميعا على الخطأ. قال: ومن ذلك إجماعهم على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث إلى الناس كافة دون جميع الأنبياء وليس كذلك وكل نبي في الأرض بعثه الله تعالى، فإلى جميع الخلق بعثه، لأن آيات الأنبياء -لشهرتها- تبلغ آفاق الأرض، وعلى كل من بلغه ذلك أن يصدقه ويتبعه. فخالف الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "بعثت إلى الناس كافة، وبعثت إلى الأحمر والأسود وكان النبي يبعث إلى قومه" (¬1) وأول الحديث. وفي مخالفة الرواية وحشة، فكيف بمخالفة الرواية والإجماع لما استحسن. (¬2)
قال أبو محمد: وفسروا القرآن بأعجب تفسير، يريدون أن يردوه إلى مذاهبهم، ويحملوا التأويل على نحلهم. فقال فريق منهم في قوله تعالى: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} (¬3) أي علمه، وجاءوا على ذلك بشاهد لا يعرف، وهو قول الشاعر:
ولا يُكَرْسيُّ علمَ الله مخلوقُ
كأنه عندهم: ولا يعلم علم الله مخلوق.
والكرسي غير مهموز، و"يكرسئ" مهموز، يستوحشون أن يجعلوا لله تعالى كرسيا، أو سريرا، ويجعلون العرش شيئا آخر. والعرب لا تعرف العرش
¬_________
(¬1) أخرجه: أحمد (3/ 304) والبخاري (1/ 574/335) ومسلم (1/ 370 - 371/ 521) والنسائي (1/ 229 - 231/ 430) من حديث جابر رضي الله عنه.
(¬2) تأويل مختلف الحديث (17 - 19).
(¬3) البقرة الآية (255).