كتاب موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (اسم الجزء: 4)

بالنار. (¬1)
- وقال أيضا: أخبر الله أن القرآن كلامه، وادعت الجهمية أنه خلقه، وأخبر الله تبارك وتعالى أنه كلم موسى تكليما، وقال هؤلاء: لم يكلمه الله بنفسه، ولم يسمع موسى نفس كلام الله، إنما سمع كلاما خرج إليه من مخلوق، ففي دعواهم دعا مخلوق موسى إلى ربوبيته فقال: {إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ} (¬2) فقال له موسى في دعواهم: صدقت، ثم أتى فرعون يدعوه إلى ربوبية مخلوق كما أجاب موسى في دعواهم، فما فرق بين موسى وفرعون في الكفر إذا؟ فأي كفر أوضح من هذا؟ وقال الله تبارك وتعالى: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} (¬3) وقال هؤلاء: ما قال لشيء قط -قولا وكلاما- كن فكان، ولا يقوله أبدا، ولم يخرج منه كلام قط، ولا يخرج، ولا هو يقدر على الكلام في دعواهم، فالصنم في دعواهم والرحمن بمنزلة واحدة في الكلام. (¬4)
- جاء في السير: قال محمد بن إبراهيم الصرام: سمعت عثمان بن سعيد يقول: لا نكيف هذه الصفات، ولا نكذب بها، ولا نفسرها. (¬5)
- وفيها: ومن كلام عثمان -رحمه الله- في كتاب 'النقض' له: اتفقت
¬_________
(¬1) درء التعارض (5/ 302 - 303).
(¬2) طه الآية (12).
(¬3) النحل الآية (40).
(¬4) درء التعارض (2/ 65 - 66).
(¬5) السير (13/ 324).

الصفحة 397