كتاب موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (اسم الجزء: 4)

يعلم الغيب، فيقول: {وَمَا تَسْقُطُ مِنْ ورقةٍ إِلًّا يعلمها} (¬1) ثم يقول: {وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عليها إِلًّا لِنَعْلَمَ} (¬2). وهذا جهل منه بالتفسير ولغة العرب، وإنما المعنى ليظهر ما علمناه، ومثله: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ} (¬3) أي نعلم ذلك واقعا. وقال بعض العلماء: حتى يعلم أنبياؤنا والمؤمنون به. وقال في قوله: {إِنَّ كيد الشيطان كَانَ ضعيفًا} (¬4) أي أضعف له، وقد أخرج آدم وأزل خلقا. وهذا تغفل منه، لأن كيد إبليس تسويل بلا حجة والحجج ترده، ولهذا كان ضعيفا، فلما مالت الطباع إليه آثر وفعل. وقال: من لم يقم بحساب ستة تكلم بها في الجملة فلما صار إلى التفاريق وجدناه قد غلط فيها باثنين وهو قوله: {خَلَقَ الأرض في يومين} (¬5) ثم قال: {وقدر فيها أَقْوَاتَهَا في أربعة أيامٍ} (¬6) ثم قال: {فقضاهن سبع سموات في يومين} (¬7)، فعدها هذا المغفل ثمانية ولو نظر في أقوال العلماء لعلم أن المعنى في تتمة أربعة أيام. وقال: في قوله: {إِنَّ لَكَ ألا تَجُوعَ ولا تعرى} (¬8) وقد جاع
¬_________
(¬1) الأنعام الآية (59).
(¬2) البقرة الآية (143).
(¬3) محمد الآية (31).
(¬4) النساء الآية (76).
(¬5) فصلت الآية (9).
(¬6) فصلت الآية (10).
(¬7) فصلت الآية (12).
(¬8) طه الآية (118) ..

الصفحة 485