كتاب موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (اسم الجزء: 4)

ما تشتهيه الأنفس وتلذ الْأَعْيُنُ} (¬1) وقال: "أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر" (¬2) فوصف ما يعرف ويشتهى وضمن ما لا يعرف؛ وقال: إنما أهلك ثمودا لأجل ناقة، وما قدر ناقة؟ وهذا جهل منه الملعون. فإنه إنما أهلكهم لعنادهم وكفرهم في مقابلة المعجزة، لا لإهلاك ناقة. قال: وقال: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ} (¬3) ثم قال: {لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ} (¬4). ولو فهم أن الإسراف الأول في الخطايا دون الشرك، والثاني في الشرك، وما يتعلق بكل آية يكشف معناها. قال: ووجدناه يفتخر بالفتنة التي ألقاها بينهم كقوله: {وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ} (¬5) {ولقد فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} (¬6)، ثم أوجب للذين فتنوا المؤمنين عذاب الأبد. وهذا الجاهل الملعون لا يدري أن الفتنة كلمة يختلف معناها في القرآن، فالفتنة معناها: الابتلاء، كالآية الأولى، والفتنة الإحراق كقوله: {فَتَنُوا
¬_________
(¬1) الزخرف الآية (71).
(¬2) أحمد (2/ 313) والبخاري (8/ 661/4779) ومسلم (4/ 2174/2824) والترمذي (5/ 323/3197) وابن ماجه (2/ 1447/4328) من حديث أبي هريرة.
(¬3) الزمر الآية (53) ..
(¬4) غافر الآية (28).
(¬5) الأنعام الآية (53).
(¬6) العنكبوت الآية (3).

الصفحة 488