كتاب شرح كتاب سيبويه (اسم الجزء: 4)

وكما قال (¬1):
فيوما يوافين الهوى غير ماضي … ويوما ترى منهنّ غولا تفوّل
والشاهد في " ماضي "؛ لأنه كسر الياء من " ماضي " للضرورة.
وهذا البيت فيما قرأته من شعر جرير: غير ماصبا وذلك لا شاهد فيه وهو أشبه عندي بمعنى البيت؛ لأن المعنى أن هؤلاء النسوة في يوم نيلهن يبذلن اليسير ولا يوفين الصبا حقه، ويوما يمنعن.
ومما أنشد فيه:
" سماء الإله فوق سبع سمائها " (¬2)
فذكر المازني أن في هذا ضرورة من ثلاثة أوجه أحدها أنه جمع سماء على سماء وكان حقه أن يقول: سمايا كما نقول: مطية ومطايا، فأتى بالهمزة على الأصل، وكان عليها أن تكون ياء، وأتى بالياء، وكان حقها أن تكون ألفا، فهذان وجهان، والثالث أنه كان حقه، أن يقول في الجر: فوق سبع سماء كما يقول، هذه سبع غواش ففتح في الجر وهو ضرورة عنده. ومما أنشد سيبويه من الضرورة في تحريك الياء.
قد عجبت منّي ومن يعيليا … لما رأتني خلقا مقلوليا (¬3)
وكان الوجه عندي يعيل، وهذا بيت يحتج به يونس وهو عنده غير ضرورة؛ لأن (يعيلي) تصغير " يعلي " وهو عنده معرفة وأنشد قول الكميت في الضرورة:
خريع دوادي في ملعب … تأزّر طورا وتلقي الإزارا (¬4)
ومن الضرورة:
ألم يأتيك والأنباء تنمى … بما لاقت لبون بني زياد (¬5)
¬__________
(¬1) البيت لجرير، الكتاب: 3/ 314، المقتضب: 1/ 144، 3/ 354، وابن الشجري: 1/ 86، وابن يعيش: 10/ 101، 104، والعيني: 1/ 227.
(¬2) عجز بيت لأمية بن أبي الصلت، انظر ديوانه: 70، المقتضب: 1/ 144، والخزانة: 1/ 118، والخصائص: 1/ 211، 223، والمنصف: 2/ 68.
(¬3) نسب إلى الفرزدق: 2/ 228، المقتضب: 2/ 142، الكتاب: 3/ 315، والخصائص: 1/ 6، 3/ 54، والمنصف: 2/ 68، 79، والدرر اللوامع: 1/ 11، والأشموني: 3/ 373.
(¬4) استشهد به سيبويه: 3/ 316، المقتضب: 1/ 144، الخصائص: 1/ 334.
(¬5) البيت لقيس بن زهير. انظر شواهد سيبويه: 1/ 32.

الصفحة 78