كتاب قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر (اسم الجزء: 4)

ومدحه الشعراء، ولأبي الفتح محمد بن عبد الله سبط التعاويذي فيه قصيدة يقول في أولها: [من الطويل]
سقاها الحيا من أربع وطلول … حكت دنفي من بعدهم ونحولي
ضمنت لها أجفان عين قريحة … من الدمع مدرار الشئون همول
لئن حال رسم الدار عما عهدته … فعهد الهوى في القلب غير محيل
ومنها:
دعوت سلوّا فيك غير مساعد … وحاولت صبرا عنك غير جميل
تعرفت أسباب الهوى وحملته … على كاهل للنائبات حمول
فلم أحظ من لحظ الغواني بطائل … سوى رعي ليل بالغرام طويل
إلى كم تمنيني الليالي بماجد … رزين وقار الحلم غير عجول
أهزّ اختيالا في ذراه معاطفي … وأسحب تيها في ثراه ذيولي
لقد طال عهدي بالنوال وإنني … لصبّ إلى تقبيل كف منيل
وإنّ ندى يحيى الوزير لكافل … بها لي وعون الدين خير كفيل
وكان مجلسه معمورا بالعلماء والبحث وسماع الحديث، أهدي إليه دواة مرصعة بمرجان وفي مجلسه جماعة منهم حيص بيص، فقال الوزير: يحسن أن يقال في هذه الدواة شيء من الشعر، فقال بعض الحاضرين: [من الطويل]
ألين لداود الحديد كرامة … يقدّره في السّرد كيف يريد
ولان لك البلّور وهو حجارة … ومعطفه صعب المرام شديد
فقال حيص بيص: إنما وصفت صانع الدواة ولم تصفها، فقال له الوزير: من عيّر ..
غيّر، فقال: حيص بيص: [من البسيط]
صيغت دواتك من يوميك فاشتبها … على الأنام ببلور ومرجان
فيوم سلمك مبيض بفيض ندى … ويوم حربك قان بالدم القاني
توفي الوزير المذكور في سنة ستين وخمس مائة.
قال اليافعي في «تاريخه»: (وقد تقدمت حكاية في السبب الذي نال به الوزارة في

الصفحة 215