كتاب قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر (اسم الجزء: 4)

ترجمة السيد معروف-عرفنا الله ببركته-في سنة مائتين) اهـ‍ (1)
والذي أشار إليه في ترجمة معروف هو ما ذكر بعضهم أنه سمع مشايخ بغداد يحكون أن عون الدين ابن هبيرة كان سبب وزارته أنه قال: ضاق ما بيدي حتى فقدت القوة أياما، فأشار إلي بعض أهلي أن أمضي إلى قبر معروف الكرخي رحمه الله، وأسال الله عزّ وجل عنده؛ فإن الدعاء عنده مستجاب، قال: فأتيت قبر معروف الكرخي رحمه الله، فصليت عنده ودعوت، ثم خرجت لأقصد البلد؛ يعني: بغداد، فاجتزت بمحلة من محال بغداد، فرأيت مسجدا مهجورا، فدخلته لأصلي فيه ركعتين، فإذا مريض ملقى على بارية، فقعدت عند رأسه، فقلت له: ما تشتهي؟ فقال: سفرجلة، قال: فخرجت إلى بقّال هناك، فرهنت مئزري على سفرجلتين وتفاحة، وأتيته بذلك، فأكل من السفرجلة، ثم قال: أغلق باب المسجد، فأغلقته، فتنحى من البارية وقال: احفر ههنا، فحفرت، فإذا بكوز، فقال: خذ هذا، فأنت أحق به، فقلت: أما لك وارث؟ فقال: لا، إنما كان لي أخ وعهدي به بعيد، وبلغني أنه قد مات ونحن في الرصافة، قال: فبينما هو يحدثني؛ إذ قضى نحبه، فغسلته وكفنته، ثم أخذت الكوز وفيه مقدار خمس مائة دينار، وأتيت إلى دجلة لأعبرها، وإذا بملاح في سفينة عتيقة وعليه ثياب رثة، فقال: معي معي، وإذا به من أكثر الناس شبها بذلك الرجل، فقلت: من أين أنت؟ قال: من الرصافة، ولي بنات، وأنا صعلوك، فقلت: ما لك أحد؟ قال: لا، كان لي أخ، ولي منه زمان، وما أدري ما فعل الله به، فقلت: ابسط حجرك، فبسط، فصببت المال فيه، فبهت، فحدثته الحديث، فسألني أن آخذ نصفه، فقلت: لا والله ولا حبة، ثم صعدت إلى دار الخليفة، وكتبت رقعة، فخرج عليها إشراف المخزن، ثم تدرجت إلى الوزارة (2).

2470 - [الداعي المكرم عمران] (3)
الداعي المكرم عمران بن الداعي المعظم محمد بن سبأ بن أبي السعود بن زريع بن العباس بن المكرم الهمداني، صاحب عدن والدملوة وغيرهما، ولي ذلك بعد وفاة أبيه.
_________
(1) «مرآة الجنان» (3/ 346).
(2) القصة في «مرآة الجنان» (1/ 462) في ترجمة معروف الكرخي.
(3) «السلوك» (2/ 504)، و «تاريخ ابن خلدون» (4/ 279)، و «طراز أعلام الزمن» (2/ 473)، و «العقد الثمين» (6/ 423)، و «تحفة الزمن» (2/ 459)، و «تاريخ ثغر عدن» (2/ 183).

الصفحة 216