كتاب منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول (ص) (اسم الجزء: 4)
.........
المشاورة؛ لعدم اعتنائهما بهما، مع أنّه ليس الأمر كذلك؟ بل كان عذرهما في عدم التّفتيش على من كان غائبا في هذه الوقت عن هذا المجلس، خوفهما من الأنصار أن يعقدوا البيعة لواحد منهم؛ فتحصل الفتنة، مع ظنّهما أنّ جميع المهاجرين خصوصا عليّا والزّبير لا يكرهون خلافة أبي بكر.
ولذلك قال عليّ والزّبير: ما أغضبنا إلّا أنّا أخّرنا عن المشورة، وأنّا نرى أبا بكر أحقّ النّاس بها، وأنّه لصاحب الغار، وأنّا لنعرف شرفه وخيره، ولقد أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلّي بالنّاس؛ وهو حيّ، وأنّه رضيه لديننا؛ أفلا نرضاه لدنيانا.
ولمّا حصلت تلك المبايعة في سقيفة بني ساعدة يوم الاثنين؛ الّذي مات فيه النّبي صلى الله عليه وسلم وأصبح يوم الثّلاثاء، واجتمع النّاس في المسجد النّبويّ بكثرة وحضر عليّ والزّبير، وجلس الصّدّيق على المنبر، وقام عمر، فتكّلم قبله، وحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال: إنّ الله تعالى قد جمع أمركم على خيركم؛ صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وثاني اثنين إذ هما في الغار، فقوموا فبايعوه. فبايعوه بيعة عامّة، حتّى عليّ والزّبير بعد بيعة السّقيفة.
ثمّ تكلّم أبو بكر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أمّا بعد؛ أيّها النّاس قد ولّيت عليكم، ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوّموني، الصّدق أمانة، والكذب خيانة، والضّعيف فيكم قويّ عندي حتى أريح عليه حقّه إن شاء الله تعالى، والقويّ فيكم ضعيف عندي؛ حتّى آخذ الحقّ منه إن شاء الله، ولا يدع قوم الجهاد في سبيل الله، إلّا ضربهم الله بالذّلّ، ولا تشيع الفاحشة في قوم قطّ إلّا عمّهم الله تعالى بالبلاء، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، وإذا عصيت الله ورسوله؛ فلا طاعة لي عليكم، قوموا إلى صلاتكم؛ رحمكم الله.
وأخرج موسى بن عقبة؛ في «مغازيه» ، والحاكم وصحّحه؛ عن عبد الرّحمن بن عوف قال: