كتاب منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول (ص) (اسم الجزء: 4)

قال الباجوريّ:
(الفضيلة الأولى: كونه أحد الاثنين في قوله تعالى: ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ [التوبة: 40] .
الفضيلة الثّانية: إثبات الصّحبة في قوله تعالى: إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ [التوبة: 40] .
خطب أبو بكر؛ فقال: والله ما كنت حريصا على الإمارة يوما وليلة قطّ، ولا كنت راغبا، ولا سألتها الله؛ في سرّ ولا علانية، ولكنّي أشفقت من الفتنة، ومالي في الإمارة من راحة، فلقد قلّدت أمرا عظيما؛ مالي به من طاقة ولا يد إلا بتقوية الله.
ولما فرغوا من المبايعة يوم الثّلاثاء اشتغلوا بتجهيزه صلى الله عليه وسلم.
(قال) شيخ الإسلام؛ إبراهيم (الباجوريّ) - نسبة إلى «بيجور» قرية بمصر؛ من المنوفيّة، ويقال لها: باجور، ولعلّها لغة فيها!! رحمه الله تعالى قال في تقرير الفضائل الثلاث الّتي ثبتت للصّدّيق رضي الله تعالى عنه:
(الفضيلة الأولى: كونه أحد الاثنين في قوله تعالى) في سورة التّوبة (ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ) [40/ التوبة] المعهود بمكّة وقت الهجرة وهو غار ثور، إذ مكثا فيه ثلاث ليال، فذكر في الآية أبا بكر الصّدّيق مع النّبيّ صلى الله عليه وسلم بضمير التّثنية، وناهيك بذلك.
(الفضيلة الثّانية: إثبات الصّحبة، في قوله تعالى إِذْ يَقُولُ) أي:
النّبيّ صلى الله عليه وسلم (لِصاحِبِهِ) أبي بكر الصّدّيق، وقد قال له لما رأى أقدام المشركين: لو نظر أحدهم تحت قدميه لأبصارنا؟! (لا تَحْزَنْ) مقول قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم، وكان الصّدّيق قد حزن على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لا على نفسه؟ فقال له:
يا رسول الله: إذا متّ أنا، فأنا رجل واحد، وإذا متّ أنت؛ هلكت الأمّة والدّين!!

الصفحة 235